وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٢٠
كم عدّة الطهارة ؟
فقال : «ما أوجبه الله فواحدة ، وأضاف إليها رسول الله واحدة لضعف الناس ، ومن توضأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له» ، أنا معه في ذا حتّى جاءه داود بن زربي ، فأخذ زاوية البيت فسأله عما سألته عن عدّة الطهارة ؟
فقال : له «ثلاثاً ثلاثاً ، من نقص عنه فلا صلاة» !
قال : فارتعدتْ فرائصي ، وكاد أن يدخلني الشيطان ، فأبصر أبو عبدالله إليّ وقد تغير لوني ، فقال : «اسكن يا داود ، هذا هو الكفر أو ضَرْب الأعناق» .
قال : فخرجنا من عنده ، وكان بيت ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور ، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر [المنصور] أمر داود بن زربي ، وأنّه رافضيّ يختلف إلى جعفر بن محمّد .
فقال أبو جعفر : إني مطّلع على طهارته ، فإن توضّأ وضوء جعفر بن محمّد ـ فإنّي لأعرف طهارته ـ حقّقت عليه القول وقتلته .
فاطلّع وداود يتهيّأ للصلاة من حيث لا يراه ، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبدالله ، فما تمّ وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه .
قال : فقال داود : فلمّا أن دخلت عليه رحّب بي وقال : يا داود قيل فيك شيء باطل ، وما أنت كذلك ، قد اطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة ، فاجعلني في حلّ ، وأمر له بمائة ألف درهم !
قال : فقال داود الرقيّ : التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبدالله ، فقال له داود بن زربي جعلت فداك ، حَقَنْتَ دماءنا في دار الدنيا ، ونرجو أن ندخل بيمنك وبركتك الجنّة .
فقال : «فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين» .