وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٦
وهو عند الزوال ـ فدعا قنبر فقال : ائتني بكوز من ماء . فغسل كفّيه ووجهه ثلاثاً وتمضمض ثلاثاً ، غسل ذراعيه ثلاثاً ، ومسح رأسه واحدة ، ـ فقال داخلها من الوجه وخارجها من الرأس ـ ورجليه إلى الكعبين ثلاثاً . وفي كنز العمّال ليس فيها (ثلاثاً)[٣٥٦] .
والذي نفهمه من هذا الحديث ، هو : أنَّ الإمام عليّا قد أتى بالوضوء التعليميّ وهو في أيّام خلافته ، وبطلبٍ من سائل[٣٥٧] .
وإنَّ جملة «أرني» التي ابتدأ بها السائل كلامه ، تدلّ على وجود خلاف بين الأُمَّة في الوضوء وأن السائل كان يريد من الإمام أن يوقفه على وضوء النبيّ ! وهذا الطلب يتّفق مع بيان الإمام الوضوء المسحي لا الغسلي لكونه رائد هذا الاتجاه بعكس النهج الحاكم ـ برواته وعلماءه ـ الساعين لتحكيم الوضوء الغسلي كما اتّضح أيضا محل النزاع بين المدرستين في الوضوء بما نقله الراوي : مسح رأسه ورجليه واحدة ـ أو ثلاثاً في اُخرى ـ للدلالة على أنَّ النزاع كان في :
أ ـ العدد .
ب ـ حكم الأرجل ـ هل هو المسح أم الغسل ؟
فالإمام عليّ أراد أن يؤكّد للسائل بأنَّ الوضوء المشتمل على مسح الرجلين إنَّما هو وضوء رسول الله لا غير ، إذا أنَّ السائل كان في مقام التعلّم والإمام في مقام
[٣٥٦] أنظر : مسند أحمد ١ : ١٥٨ / ح ١٣٥٥ ، المنتخب من مسند عبد بن حميد ١ : ٦١ ، ٩٥ ، وعنه في كنز العمال ٩ : ١٦٩ / باب فرائض الوضوء / ح ٢٦٩٠٨ .
[٣٥٧] لا أنّ يفاجئ حمران بقوله «إنّ ناسا » أو أن يَقترح على ابن دارة «أن يريه وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم» ، أو أن يجلس بباب الدرب والمقاعد ويدعو الصحابة فيتوضأ امامهم كما كان يفعله عثمان مع المسلمين .