وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٠
أو بول رسول الله قائما إلى حذيفة بن اليمان وغيره[٥١٤] ، فما يعني ذلك ؟! أ لِأجل معرفة حذيفة أسماء المنافقين ، وأنّ صدور هذه الروايات عنه هي بمثابة المبالغة في السكوت عن ظلم الحكّام ؟!
وعلى فرض صحّة صدور مثل هذه الأخبار عنه فهي مختصّة به ، وهي بمنزلة وصيّة من رسول الله لحذيفة في عدم فضحه للمنافقين في قوله ٠ «إلا أن ترى كفرا بوّاحا»[٥١٥] .
أمَّا اعمام ذلك على جميع المسلمين وأن نستخرج منه أصلاً شرعيّا ، فهو تحريف للسنّة الشريفة والعقيدة الإسلاميّة الآمرة بلزوم مواجهة الظالمين ، وإنَّ أعظم الجهاد «كلمة حقّ عند سلطان جائر»[٥١٦] .
فكيف يسمح الإسلام بتصدر الفاسق لاِءمرة المسلمين ، وسبحانه يصرّح : لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ وما تعني هذه الرؤى ؟!
وعليه فان موقف أنس بن مالك يدل على أصالة نهج الوضوء الثنائي المسحي ؛
[٥١٤] أنظر سنن أبي داود ١ : ٦ / باب الإستبراء من البول / ح ٢٣ عن حذيفة ، سنن النسائي ١ : ٢٥ / باب الرخصة في البول في الصحراء قائما / ح ٢٦ ، ٢٧ ، ٢٨ وفي الباب عن المغيرة بن شعبة ، وأبي هريرة أيضا .
[٥١٥] أنظر تمام الحديث في صحيح البخاري ٦ : ٢٥٨٨ / باب قول النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم سترون أمورا تكرهونها / ح ٦٦٤٧ ، صحيح مسلم ٣ : ١٤٧٠ / باب وجوب طاعة الأمراء بدون معصية / الحديث ٧ من المجموعة ١٨٤٠ .
[٥١٦] سنن النسائي ٧ : ١٦١ / باب في فضل من تكلم بالحق / ح ٤٢٠٩ أخرجه عن طارق بن شهاب ، مسند أحمد ٣ : ١٩ / ح ١١١٥٩ عن أبي سعيد الخدري ، المعجم الكبير ٨ : ٢٨٢ / ح ٨٠٨١ عن أبي أمامة .