وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٤
أيّام المعتصم . ولمّا تولّى الواثق أعاد امتحان أحمد ، لكنّه لم يُصِبْه بأذى ، واكتفى بمنعه من الاجتماع بالناس ، فأقام أحمد مختفيا لا يخرج إلى الصلاة ولا إلى غيرها حتّى مات الواثق .
وتولّى المتوكّل الخلافة سنة ٢٣٢ ﻫ واشتدّت وطأته على العلويين ، وعُرِفَ ببغضه لأهل البيت ، وطرد المعتزلة من حاشيته ، ونكّل بابن أبي دواد ومحمّد ابن عبدالملك الزيّات وصادر أموالهم ، وأخذ يقرّب أصحاب الحديث ويأمر المحدّثين أن يجلسوا للناس ويتحدّثوا إليهم ، وأعطاهم الأموال والمكانة ، حتّى أنّ ابن كثير نقل أنّ تولية يحيى بن أكثم كانت بمشورة الإمام أحمد بن حنبل[٨٩٦] ، وفي نص آخر انّ المتوكّل قال : له يا أحمد انّي أريد أن أجعلك بيني وبين الله حجّة فأظهرني على السنّة والجماعة ، وما كتبته عن أصحابك عمّا كتبوه عن التابعين ممّا كتبوه عن أصحاب رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم [٨٩٧].
وقد وشى بعضهم بأحمد عند المتوكّل بأنّه يشتم آباءه ويرميهم بالزندقة ، فأمر المتوكّل بضرب ذلك الرجل الواشي مائتي سوط[٨٩٨] .
نعم ، لقد استمع المتوكّل إلى أقوال الجواسيس بأنّ أحمد يُؤوي أحد العلويين الهاربين من المتوكّل ، فأمر بكبس داره وتفتيشها ، فلمّا تحقّقوا من كذب ذلك عفا عنه المتوكّل[٨٩٩] .
[٨٩٦] البداية والنهاية ١٠ : ٣١٦ .
[٨٩٧] البداية والنهاية ١٠ : ٣٣٦ .
[٨٩٨] البداية والنهاية ١٠ : ٣٤٠ .
[٨٩٩] حلية الاولياء ٩ : ٢٠٧ ، البداية والنهاية ١٠ : ٣٣٧ ، سيرة الإمام أحمد : ٩٥ .