وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠١
كانت هذه هي سياسة الحكام قبل المنصور وبعده اتجاه أهل البيت ، وتراها مبتنية على الترهيب والترغيب ، والمطالع في هذا النصّ يقف على دهاء المنصور وكيف كان يتعامل مع كلّ فرد بحسب نفسيته . وإليك نصا آخر يوضّح فيه طريقة اختباره لأعدائه وكيفية تجسسه عليهم ، وإنّ نقل هذه النصوص يعطي للمطالع صورة قد تكون قريبة من الواقع .
طلب المنصور عقبة بن مسلم بن نافع من الأزد يوما وناط به مهمّة ، فقال له : إنّي لأرى لك هيئةً وموضعا ، وإنّي أريدك لأمر أنا به معني عسى أن تكونه ان كفيتنيه رفعتك .
قال : أرجو أن أصدّق ظنّ أمير المؤمنين في ؟
قال : فأخفِ شخصك واستر أمرك وائتني في يوم كذا ، فأتاه في ذلك الوقت .
فقال له : انّ بني عمّنا هؤلاء قد أبوا إلّا كيدا لمُلكنا ، واغتيالا له ، ولهم شيعة بخراسان بقرية كذا يكاتبونهم ، ويرسلون إليهم بصدقات أموالهم وألطاف من ألطاف بلادهم ، فأخرج بكسا وألطاف وعين حتى تأتيهم متنكّرا بكتاب تكتبه عن أهل القرية هذه ، ثمّ تسير ناحيتهم ، فإن كانوا نزعوا عن رأيهم فأحبب والله بهم وأقرب ، وإن كانوا على رأيهم علمت ذلك ، وكنت على حذر واحتراس منهم ، فاشخص حتّى تلقى عبدالله بن الحسن متقشفا متخشّعا ، فإن جبهك ـ وهو فاعل ـ فاصبر ، وعاوده فإن عاد فاصبر حتى يأنس بك وتلين لك ناحيته ، فإذا ظهر لك ما في قلبه فاعجل عَليَّ .
قال : فشخص حتى قدم على عبدالله فلقيه بالكتاب فأنكره ونهره ، وقال : ما أعرف هؤلاء القوم .