وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٢
ب ـ قول أهل المدينة .
ج ـ قول أهل البيت .
وإنّ مدرستي العراق والمدينة ـ كما ستعرف ـ كانتا مدرستين في قبال مدرسة أهل البيت ، إذ كان بعضهم يفتي طبق الأثر والآخر طبق الرأي ، وهؤلاء لم يكونوا على اختلاف مع السلطة ، بل نراهم دوما يخضعون لها ويأمرون بمسايرتها ، ويرون وجوب إطاعة السلطان برّا كان أم فاجرا ، ويقولون بجواز الصلاة ـ وهي عمود الدين ـ خلف الحاكم الفاسق .
وانّ جملة أبي حنيفة «فربّما تابعنا ، وربّما تابعهم ، وربّما خالفنا جميعا» تؤكّد على أنّ الأحاديث المروية عن النبيّ ٠ في المدوّنات ليست جميعها صحيحة النسبة إليه ٠ ، فترى الصادق ـ وهو من أهل البيت ـ وأهل البيت أدرى بما فيه يوافق أهل العراق لصحة مرويّاتهم عن رسول الله تارة ، ويوافق أهل المدينة لصحّة نقلهم عنه ٠ تارةً أُخرى ، وفي ثالثة يخالفهم جميعا ويبيّن موقف أهل بيت الرسالة فيه .
وعليه ، فإنّ موافقته لإحدى هاتين المدرستين تدلّ على وجود جذور لمدرسة أهل البيت عندهم وأنّهم لم يشذو عن جميع المسلمين كما يدعون ، وبه يرد كلام الدكتور محمّد كامل حسين في مقدمته لموطأ مالك : «ويروي الشيعة عن طريقه (أي الصادق) أحاديث لا نجدها إلّا في كتب الشيعة»[٧٩٧] .
كما يردّ أيضا كلام ابن سعد في طبقاته حيث قال عن الإمام الباقر : «كان ثقة
[٧٩٧] موطأ مالك : المقدمة ( اك ) .