وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٤
أيام[٨٦] .
وقد علق الذهبي على الكلام السالف بعد كلام طويل له بقوله :
« فمتى تشاغل العابد بختمة في كل يوم ، فقد خالف الحنفية السمحة ، ولم ينهض بأكثر ما ذكرناه ولا تدبّر ما يتلوه .
هذا السيد العابد الصاحب [يعني به عبد الله بن عمرو] كان يقول لما شاخ : ليتني قبلت رخصة رسول الله ٠ ، وكذلك قال له ١ في الصوم ، وما زال يناقضه حتى قال له : صُم يوما وأفطر يوما ، صوم أخي داود ١ ، وثبت عنه ٠ أنّه قال : أفضل الصيام صيام داود ، ونهى ١ عن صيام الدهر ، وأمر ١ بنوم قسط من الليل ، وقال : (ولكنّي أقوم وأنام ، وأصوم وأفطر ، وأتزوج النساء ، وآكل اللحم ، فمن رغب عن سنتي فليس منّي) .
وكلّ من لم يَزُمَّ نفسه في تعبده وأوراده بالسنّة النبوية ، يندم ويترهب ويسوء مزاجه ، ويفوته خير كثير من متابعة سنة نبيّه الرؤوف الرحيم بالمؤمنين ، الحريص على نفعهم ، وما زال ٠ معلما للأمة أفضل الأعمال ، وآمرا بهجر التبتل والرهبانية التي لم يُبعث بها ، فنهى عن سرد الصوم ، ونهى عن الوصال ، وعن قيام أكثر الليل إلّا في العشر الأخير ، ونهى عن العُزبة للمستطيع ، ونهى عن ترك اللحم إلى غير ذلك من الأوامر والنواهي .
فالعابد بلا معرفة لكثير من ذلك معذور مأجور ، والعابد العالم بالآثار المحمدية ، المتجاوز لها مفضول مغرور ، وأحب الأعمال إلى الله تعالى أدومها وإن
[٨٦] حلية الأولياء ١ : ٢٨٤ ، سير أعلام النبلاء ٣ : ٩١ ، مسند أحمد ٢ : ٢٠٠ ، الطبقات الكبرى ٤ : ٢٦٤ .