وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٢
جرير الطبريّ[٩٩٤] ، وهو يمثّل رأي مذهبه الذي عمل به لمدّة من الزمن ، لعرفنا أنّ المسح كان مشروعا في عهدهم ، وذلك لعملهم به .
نعم ، لو درس الباحث أحكام الشريعة بعيدا عن الرواسب الحكومية لعرف مصير من يقول بجواز المسح على القدمين ، وكذا لعرف أهداف الفقهاء والمحدثين الذين حرفوا أخبار المسح على القدمين إلى المسح على الخفين وذلك بجعلها في أبواب تناسب آرائهم ، كل ذلك بغضا للخوارج والشيعة !!
ولو تأملت في تعاملهم مع العلماء ومن يحمل رؤية لا يستسيغها الحكّام لرأيتهم كيف يطردونه ويخرجونه من الدين حتّى قيل «بأنّه ـ أي ابن جرير الطبري الانف ذكره ـ دفن ليلاً ولم يؤذن به أحد ، واجتمع [من الناس] من لا يحصيهم إلّا الله ، وصليّ على قبره عدّة شهور ليلاً ونهاراً» .
وفي نقل ثابت بن سنان : «أنّه إنّما أخفيت حاله ؛ لأنّ العامّة اجتمعوا ومنعوا من دفنه بالنهار وادّعوا عليه الرفض ، ثمّ ادّعوا عليه الإلحاد»[٩٩٥] .
لماذا ؟ ألقوله بالمسح الذي لم يقل به أصحاب المذاهب الأربعة ؟!
أم لكتابته مجلدين عن حديث الغدير[٩٩٦] ـ في أواخر عمره ـ وهو ما لا يرضي السلطان كذلك ؟ أم كان لشيء آخر ؟
[٩٩٤] إقرأ كلام ابن حزم في المحلى ٢ : ٥٤ ، ٦١ / وكلام ابن جرير الطبري في تفسيره ٦ : ١٣٠ .
[٩٩٥] المصدر نفسه .
[٩٩٦] قال الذهبي : رأيت مجلدا من طرق هذا الحديث لابن جرير فاندهشت له ولكثرة تلك الطرق، تذكرة الحفاظ ٢ : ٧١٣ / الترجمة ٧٢٨ للطبري ، وقال ابن كثير : في البداية والنهاية ٥ : ٢٠٨: وقد اعتنى بأمر هذا الحديث أبو جعفر محمد بن جرير الطبري صاحب التفسير والتاريخ، فجمع فيه مجلّدين أورد فيهما طرقه وألفاظه .