وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٢٣
أنّهم سيولّون عثمان ، وليحدثنّ البدع والأحداث ، ولئن بقي لأذكرنّك وإن قتل أو مات ليتداولنها بنو أميّة بينهم ، وإن كنت حيّا لتجدني حيث تكرهون[١٩٦] .
وقوله لعليّ : إذا شئت فخذ سيفك ، وآخذ سيفي ، إنّه [أي عثمان] قد خالف ما أعطاني[١٩٧] .
استنتاج
اتّضح بجلاء من النصوص الآنفة الذكر أنّ الصحابة غير راضين عن عثمان وسلوكه العمليّ في تقريبه اقاربه وأعطائهم المناصب والأموال ، وكذا تقريبه لمواليه والأمويين ، كما أنّهم على خلاف رؤاه الفكريّة وآرائه التشريعيّة ، ولذلك رموه بالإبداع والإحداث في الدين واتيانه بأشياء ليست هي في كتاب الله ولا سنّة نبيّه أو سيرة الشيخين ، والصحابة هم أهل الفقه واللغة ، وهم أعلم من غيرهم باصطلاحات الرسالة وعباراتها ومنقولاتها الشرعيّة .
فلفظ «البدعة» ولفظ «الإحداث» يدلاّن على إيجاد شيء لم يكن من قبل ولم يعهده المسلمون من الشريعة المحمّديّة ، وكذا الحال بالنسبة لتعبيرهم : إنّه أتى بأُمور ليست في كتاب الله ولا سنّة نبيّه ، أو قولهم : متى لم يعمل القاري بما فيه يكون حجة عليه ، أو قول الأشتر : إلى الخليفة المبتلي الخاطى ، الحائد عن سنة نبيه ، النابذ لحكم القرآن .
فسوء التقسيم المالي من قبل عثمان ، وإيثاره لأقربائه ، وأخطاؤه السلوكيّة
[١٩٦] شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١ : ١٩٢ .
[١٩٧] أنساب الأشراف ٦ : ١٧١ / باب في قول عبدالرحمن بن عوف في عثمان ، الفتوح لابن أعثم ٢ : ٣٧٠ .