وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٨
وكيف لا يدري وهو من المسلمين الأوائل ، وخليفتهم القائم ؟
وإن كان يدري ، فكيف يجوِّز لنفسه تجاهل أحاديث مَن يروي ويتحدّث عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ؟ وإن كان الناس قد كذبوا على رسول الله ونسبوا إليه ما لم يصحّ فلماذا لم يشهّر بهم ولم يودعهم السجون ؟
هذه التساؤلات مع جملة أُخرى ، سنجيب عنها في مطاوي هذه الدراسة إن شاء الله تعالى .
لكنَّ اللافت للنظر في هذا المجال أنَّ الخليفة هو الذي تصدّى بنفسه لمسألة الوضوء ! فما سبب ذلك ؟
ولماذا عُدّت روايته للوضوء هي أكثر وأصحّ ما يعتمد عليه في حكاية وضوء النبيّ ٠ في أبواب الفقه وكتب الحديث ؟ مع العلم بأنَّ صورة الوضوء لم تنقل عن كبار الصحابة الملازمين للرسول ، وهم بالمئات عددا وكانوا يحيطون به ٠ ويعايشونه ، أضف إلى ذلك كون كثير منهم من أهل الفقه ، وحملة الآثار، ومن العلماء ، المهتمين بدقائق الأُمور، وهم الذين نقلوا لنا رأي الإسلام في مختلف مجالات الحياة. فكيف لم تنقل عن أُولئك المكثرين للحديث كيفيّة الوضوء؟
وهل من المعقول أن يسكت المقرّبون المكثرون عن بيان كيفيّة الوضوء ، إن كان فيها ما يستوجب البيان والتوضيح ؟!
ولماذا هذا التأكيد من عثمان على الوضوء بالذات دون الفروع الإسلامية الأخرى .
وهل هذا التأكيد جاء من قبله ، أم أن مولاه حمران أصر على نشره بين المسلمين ؟ ولماذا تثار مسألة وضوء رسول الله في وقت يعاني الخليفة من مشاكل وأزمات حادّة في إدارته السياسية ، وسياسته الماليّة ، ونهجه الفقهيّ بل حتّى