وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٦
شطرا من خلافته[٧٥] ، وأن عمله هذا يشبه صلاته بمنى ، حيث أتّم الصلاة فيها بعد أن كان قد قصر فيها على عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وشطرا من خلافته ، وكذا زيادته الأذان الثالث يوم الجمعة ، وتقديم الخطبة على الصلاة يوم العيدين وغيرها .
الثالث : إنَّ عبارة الخليفة «إنَّ ناسا يتحدّثون» تؤكّد مشروعيّة فعل هؤلاء الناس بكونه مرويّا عن رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، إذ لم يكذِّب عثمان روايتهم لصفة وضوء رسول الله بل اكتفى بقوله «لا أدري» ، وبذلك يكون وضوؤُهم هو وضوء رسول الله ، حيث لا يعقل أن يتحدّثوا بشيء ولا يفعلونه ، وخصوصا أنّهم في خلاف مع من استخلف على المسلمين في الوضوء ، أمّا «الناس» فكانوا لا يقبلون وضوءَ الخليفة ولا يعدّونه وضوء رسول الله !! ولا يخفى عليك بأنّ الخلاف بين الاناس = الناس والخلفاء كان فكريّا ومتأصّلاً إذ الخلفاء قد منعوا من تدوين حديث رسول الله والتحديث به ، بعكس الاُناس من الصحابة الذين كانوا يدوّنون ويحدثون وإن وضعت الصمصامة على أعناقهم[٧٦] .
[٧٥] انظر كنز العمال ٩ : ٤٣٦ ح ٢٦٨٦٣ كذلك .
[٧٦] مثل كلام ابي ذرّ القائل : لو وضعتم الصمصامة على هذه ـ وأشار إلى قفاه ـ ثمّ ظننت أني اُنفذ كلمة سمعتها من رسول الله قبل ان تجيزوا علي لانفذتها انظر تاريخ دمشق ٦٦ : ١٩٤ ، سنن الدارمي ١ : ١٤٦ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٦٤ ، طبقات ابن سعد ٢ : ٣٥٤ ، حلية الأولياء ١ : ١٦١ ، وفيها : وعلى رأسه فتىً من قريش فقال : اما نهاك امير المؤمنين عن الفتيا ؟ وفي فتح الباري ١ : ١٦١ قال ابن حجر : انّ الذي خاطبه رجل من قريش والذي نهاه عثمان ، وقد روى البخاري في صحيحه ١ : ٣٧ باب العلم هذا الحديث ولم يذكر نهي عثمان ولا الفتى القرشي الرقيب مكتفيا بذكر قول أبي ذر لو وضعتم الصمصامةالخ فتأمّل .
وفي ترجمة سهل بن سعد الساعدي في الاستيعاب ٢ : ٦٦٤ الرقم ١٠٨٩ واسد الغابة ٢ : ٣٦٦ : انّ الحجاج أمر ان يختم في يد جابر بن عبد الله الانصاري وفي عنق سهل بن سعد الساعدي وانس بن مالك يريد اذلالهم وان يتجنبهم الناس ولا يسمعوا منهم . وهذا يؤكد التخالف بين الصحابة المحدثين والخلفاء .