وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٧
بالخفض[٦٦٠] .
وقال قبلها : إنَّ جماعة من قرّاء الحجاز والعراق قرؤوا : وَأَرْجُلَكُمْ في الآية بخفض الأرجل ، وتأوّلها : إنَّ الله إنَّما أمر عباده بالمسح للرجلين في الوضوء دون الغسل فذكر أسماءهم ، وذكر من جملتهم عامر الشعبيّ[٦٦١] .
وقد أخرج عبدالرزّاق بسنده إلى الشعبيّ ، أنّه قال : (أمّا جبرئيل فقد نزل بالمسح على القدمين)[٦٦٢] .
وقال النيسابوريّ : اختلف الناس في مسح الرجلين وغسلهما ، فنقل القفّال في تفسيره ، عن ابن عبّاس ، وأنس بن مالك ، وعكرمة ، والشعبيّ وأبي جعفر محمد بن علي الباقر رضىاللهعنه : إن الواجب فيهما المسح ، وهو مذهب الإمامية .
ثمّ قال : وحجّة مَن أوجب المسح قراءة الجرِّ في أَرْجُلَكُمْ عطفا على رُؤوسِكُمْ ، لا يمكن أن يقال : إنَّه كسر على الجوار ، كما في قوله :
* جحر ضبّ خرب *
لأنَّ ذلك لم يجئ في كلام الفصحاء وفي السعة ، وأيضا إنه جاء حيث لا لبس ولا عطف بخلاف الآية[٦٦٣] .
فالشعبيّ ـ كما قرأت ـ كان يقول بالمسح رغم كلّ الضغوط السياسيّة والاجتماعيّة الحاكمة آنذاك .
فقد أخرج أبو نعيم بسنده ، عن الشعبيّ ؛ أنَّه قال :
[٦٦٠] تفسير الطبري ٦ : ١٢٩ ـ ١٣٠ .
[٦٦١] المصدر نفسه .
[٦٦٢] مصنف عبدالرزاق ١ : ١٩ / باب غسل الرجلين / ح ٥٦ .
[٦٦٣] تفسير غرائب القرآن ٢ : ٥٥٧ وتفسير الطبري ٦ : ٧٣ ـ ٧٤ .