وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٧
الرابع : إنَّ جملة «إنَّ ناسا» أو «لا أدري ما هي» ظاهرة في استنقاص الخليفة لـ «الناس» وأنّهم صحابة مجهولون ، فهل حقّا كانوا كذلك ؟ أم أنَّ الخليفة قال بمثل هذا لمعارضتهم إيّاه ، وأنَّ طبيعة المعارضة تستوجب الاستنقاص ؟!
بل لماذا وقع الاختلاف في هذا العهد ولم يلاحظ في عهد الشيخين ؟ ولِمَ نرى الصحابة ينسبون إلى عثمان البدعة والاحداث في حين لم ينسبوا ذلك إلى أبي بكر وعمر ؟
فلو قلنا بأنّ عثمان هو المبدع لهذا الوضوء الجديد ، فما هو السبب والداعي لسلوكه هذا السلوك ، مع علمه بأنّ ذلك يسبب معارضة الصحابة إياه ؟
وهل الوضوء من الأُمور الماليّة أو السياسيّة أو الحكوميّة ، حتّى يمكن التعامل معها وفق مصلحة الحكم والبلاد ؟
أم كيف يمكن لهؤلاء «الناس» الاجتراء والتعدّي على شعور المسلمين وإحداث وضوء يخالف وضوء الخليفة وما عمله المسلمون مدّة من الزمن ؟
وإذا كانوا هم البادئين بشقّ الصفّ الإسلاميّ ، أيعقل أن تتجاهلهم كتب السير والتاريخ ولم تنوّه بأسمائهم ؟
ولِمَ لا نرى مواجهة من كبار الصحابة لهم ، وظهور وضوءات بيانيّة منهم لإفشال ذلك الخطّ المبتدع الجديد ؟
ولماذا نرى الخليفة يقول : لا أدري وهل أنَّه لا يدري حقّا ؟