وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٠٥
وسلّط عليهم شرطة جفاة بعيدين عن الرقّة كابتعاده عن الإنسانيّة فعذّبوهم بأمره ، كما إنه أمر أن تترك أجساد الموتى منهم في السجن ، فاشتدّت رائحة الجثث على الأحياء ، فكان الواحد منهم يخر ميّتا إلى جنب أخيه ، فمكثوا في ذلك السجن ، لا يعرفون أوقات صلاتهم إلّا بأجزاء من القرآن [٨٢٣] حتى كانت نهاية أمرهم أن أمر المنصور بهدم السجن على الأحياء منهم ليذوقوا الموت من بين ألم القيود وثقل السقوف والجدران ، وكان منهم من سمّر يديه بالحائط .
وقد ذكر المؤرّخون ومنهم الطبريّ بأنّ المنصور اعطى المهدي ـ عن طريق زوجته ريطه بنت أبي العباس ـ مفاتيح الخزائن وعهد إليه ألاّ يفتحه أحد حتى يصح موته .
فلما انتهى إلى المهدي موت المنصور وولي الخلافة فتح الباب ومعه ريطة ، فإذا أزح كبير فيه جماعة من قتلى الطالبيين وفي آذانهم رقاع فيها أنسابهم ، وإذا فيهم أطفال ورجال شباب ومشايخ عدّة كثيرة ، فلما رأى ذلك المهدي ارتاع لِما رأى ، وأمر فحفرت لهم حفيرة فدفنوا فيها وعمل عليهم دكّاناً [٨٢٤] .
وبهذا الأُسلوب كانوا يريدون السيطرة على العلويّين فكريّاً وسياسيّاً .
إنّ الحكومة العبّاسيّة لم تكتف بسياسة تقديم الشيخين وإخراج عليّ من بين الخلفاء الأربعة ، بل راحت تلصق التهم بجعفر بن محمّد الصادق والادعاء بأنّه يقول إنّي إله أو نبي أو ينزل عَلَيَّ الوحي وما شابه ذلك ، بعد أن يئسوا من احتوائه ، والخدش في عقيدته وأفكاره !
[٨٢٣] أنظر : مروج الذهب ٣ : ٢٩٩ ـ ٣٠٠ .
[٨٢٤] تاريخ الطبري ٦ : ٣٤٤ / أحداث سنة ٥٨ ﻫ .