وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١١
يعني أنّ جميع أرائه مستقاة من السلطان ، فقد يكون تأثر بأقوال السلطان وقد يكون قال ـ أو حكم ـ بشيء خوفا من السلطان ، وقد يكون ذهب إلى رأي انفرد به للتدليل على إن دوره في الفقه كان كدور سفيان الثوري وأبي حنيفة وأمثالهما من الذين كانت لهم شخصية علمية مستقلة ، وإن تعاطف هؤلاء العلماء مع الدولة كان تارة لأجل خوفهم من الاصطدام بالسلطة ، واُخرى لتقارب وجهات النظر بينهما ، وبنقلنا هذا النص عن الحسن البصري قد نساعد القارئ للتعرف على الحقيقة أكثر ومعرفة أجواء الظلم الذي كان يلاقيه من قبل الحكام .
قال محمّد بن موسى الحرشي : حدّثنا ثمامة بن عبيدة ، قال : حدّثنا عطيّة بن محارب ، عن يونس بن عبيد ، قال : سألت الحسن ، قلت : يا أبا سعيد إنّك تقول : قال رسول الله ، وإنك لم تدركه !
قال : يا ابن أخي ، لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك ، ولولا منزلتك منّي ما أخبرتك ، إنّي في زمان كما ترى ـ وكان في عمل الحجّاج ـ كلّ شيء سمعتنى أقول : قال رسول الله ، فهو عليّ بن أبي طالب ، غير أنّي في زمان لا أستطيع أن أذكر عليّا[٦٤١] .
وقد اشتهر عنه أنّه عندما كان يريد التحديث عن علي يقول : قال أبو زينب[٦٤٢] .
بعد نقلنا هذا النصّ عنه ، ينبغي أن ندرس أخبار الحسن البصري ـ كغيرها من أخبار التابعين ـ لتبين لنا ظروف صدورها ، إذ عرفت بأنّه كان يتخوّف ـ في كثير من
[٦٤١] تهذيب الكمال ٦ : ١٢٤ ، تدريب الراوي ١ : ٢٠٤ / باب المرسل .
[٦٤٢] أنظر : نزهة الألباب في الألقاب ، لابن حجر العسقلاني ٢ : ٢٦٣ / الرقم ٣٠٢٣ عن كتاب الغرر والدرر ، للشريف الرضي .