وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨١
عهد علي بن أبي طالب (٣٥ ـ ٤٠ ﻫ)
بعد أن توصّلنا في البحوث السابقة إلى تعيين زمن الخلاف ، ومنزلة المختلفين ، نتساءل ، بمايلي :
لو صحّ ما ذهبنا إليه ، فلماذا لا نرى لعليّ موقفا في مواجهة هذه البدعة الظاهرة ، من خطبة أو رسالة أو رأي ؟
وإذا كان الأمر كذلك فما هو تفسيرنا لها ؟
أضف إلى ذلك ، أنّ الشيخ الأميني ـ وهو من علماء الإمامية ـ وكذا المجلسي وغيره من الأعلام الذين اشاروا إلى مثالب عثمان لم يتطرقا لهذه المسألة ، ولم يعدّاها من مبتدعات الخليفة الثالث !
نلخص الجواب عن هذا التساؤل في أربع نقاط :
الأُولى : معارضة الصحابة لوضوء عثمان
أوقفتنا البحوث السابقة على وجود معارضة دينيّة قويّة كانت تواجه الخليفة ، وقفت له بالمرصاد وعارضت اجتهاداته ، وبمناسبات عديدة ، لكنّ الخليفة ظلّ غير عابئ بتلك المعارضة ، وواصل مسيره في تطبيق ما يراه من آراء ، غير مكترث بما قيل ويقال ضدّه ، وما قضيّة الوضوء ، إلّا إحدى تلك الموارد ؛ فأنّه ـ وكما مرّ سابقا ـ كان يجلس بالمقاعد وباب الدرب ، وبحضور الصحابة ، فيشهدهم على