وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦١
لأنَّه على رغم مخالفته لعليّ وعدم شهادته في صدور جملة : «مَن كنت مولاه»[٥١٧] فيه ، تراه يدافع وبكل صلابة عن وضوء الناس ، فما معنى ذلك ؟!
ألم يكن لثبوته عنده ، وأنَّه قد رأى رسول الله يفعل ذلك ، وأنَّ القرآن نزل به ؟!
خبر مشوّه
أمَّا الأمويّون ـ ومن باب الملازمة ـ فقد سعوا لتضعيف تلك الأخبار ، بما رووه عن أنس وأنَّه يدعو إلى الوضوء الثلاثيّ ، ليعارضوا ما ثبت عنه في المسح .
أخرج الطبرانيّ في الصغير بسنده عن عمر بن أبان بن مفضل المدنيّ ؛ قال : أراني أنس بن مالك الوضوء أخذ ركوة فوضعها على يساره ، وصبَّ على يده اليمنى فغسلها ثلاثاً ، ثمَّ أدار الركوة على يده اليمنى فتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً ، ومسح برأسه ثلاثاً ، وأخذ ماءً جديداً لصماخيه ، فمسح صماخيه .
فقلت له : قد مسحت أُذنيك !
فقال : يا غلام ؛ إنَّهما من الرأس ، ليس هما من الوجه ؛ ثمَّ قال : يا غلام ؛ هل رأيت وفهمت ، أو أُعيد عليك ؟
فقلت : قد كفاني ، وقد فهمت .
[٥١٧] نهج البلاغة ٤ : ٧٤ / باب المختار من حكم أمير المؤمنين ومواعظة / الرقم ٣١١ ، عيون الحكم والمواعظ : ١٦٤ ، وأنظر حلية الأولياء ٥ : ٢٧ / الترجمة ٩٣ / لطلحة بن مصرف ، ومحاضرات الأدباء ١ : ٤٩٠ ، ٢ : ٣١٨ .