وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٧
فلو صحّ ذلك فما دافع المنتفضين يا ترى ؟
إن قيل : الطمع في الحكم ؛ فيعقل تصوّره في البعض ، أمّا طمع الكل فمحال يقينا ، مضافا إلى أنَّ الطامعين يلزم أن يستندوا إلى أُمور لإثارة الرأي العام ، فالإحداثات الماليّة وتقريب بني أعمامه لا توجب الارتداد والقتل ، فما هي الركائز التي استند إليها المعارضون له يا ترى ؟!
يظهر لنا أنَّ ثمّة أُمور جعلت الطبري وغيره يتخوّف من بيانها (رعاية) لحال العامّة !
قال الطبري : قد ذكرنا كثيرا من الأسباب التي ذكر قاتلوه أنّهم جعلوها ذريعة إلى قتله ، فأعرضنا عن ذكر كثير منها لعلل دعت إلى الإعراض عنها[١٥٨].
وقال في مكان آخر : إنّ محمّد بن أبي بكر كتب إلى معاوية لمّا ولّي ، فذكر مكاتبات جرت بينهما ، كرهت ذكرها لما فيه ما لا يتحمل سماعها العامّة[١٥٩] .
وقال ابن الأثير ـ عن أسباب مقتل عثمان ـ : قد تركنا كثيرا من الأسباب التي جعلها الناس ذريعة إلى قتله لعلل دعت إلى ذلك[١٦٠] .
والآن نعاود السؤال ، ولا نريد به إثارة رأي العامّة ـ كما ادّعاه الطبريّ ـ أو نقل ما يكرهونه بل للوقوف على الحقيقة ومعرفتها ، بعيدا عن الأحاسيس
[١٥٨] تاريخ الطبري ٣ : ٣٩٩ / أحداث سنة ٣٥ ﻫ / باب في ذكر الخبر عن قتله وكيف قتل .
[١٥٩] تاريخ الطبري ٣ : ٥٥٧ / أحداث سنة ٣٦ ﻫ / باب ذكر ولاية محمّد بن أبي بكر على مصر .
[١٦٠] الكامل في التاريخ ٣ : ٥٨ / أحداث سنة ٣٥ ﻫ / باب ذكر مقتل عثمان بن عفان روى خليفة ابن خياط العصفري عن أبي عبيدة وعلي بن محمد وغيرهما انهما قالا في هجوم خالد على عين التمر بقواتهما : اتى خالد بن الوليد عين التمر فحاصرهم حتى نزلوا على حكمه فقتل وسبى في جماعة يبلغ عددهم اربعين اكره ذكرهم ، تاريخ خليفة بن خياط : ٧٩ .