وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣٩
واضح للجميع .
الثالثة : ان جملة (لا يحدث فيهما نفسه بشيء) تحمل تزكية لدعوى الخليفة وصيانة له ، فهو يريد إلزام المؤمن المسلم بقبول وضوئه المقترح والأخذ به دون تحديث النفس بشيء أو التشكيك في مشروعيّته ، وأنّ مثل هذا التعبّد يوجب غفران الذنوب أما غيره فلا !!
هذا وقد أكّد أتباع عثمان بن عفّان على الوضوء الثلاثيّ الغسليّ بكلّ الوسائل ، ومن ذلك ما رواه عبدالله بن عمرو بن العاص ، وهو حسبما عرفت من المتأثرين بالشرائع السابقة ، وكانت عنده زاملتين من كتب اليهود .
روى عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبيّ ، أنّه قال بعد أن توضّأ الوضوء الثلاثي الغسليّ قوله ٠ : (فمن زاد على هذا أو نقص فقد أساء وظلم ، أو ظلم وأساء)[٢٢٨] .
وفي ابن ماجة : (فقد أساء أو تعدّى أو ظلم)[٢٢٩] .
ففي هذا النصّ كغيره من النصوص السابقة إشارة إلى دور المحدّثين وأنصار الخليفة في التأكيد على وضوء عثمان الغسلي ، فلو قبلنا بأنّ الزيادة على الغسلة الثالثة في الوضوء هي تعدٍّ وظلم ، فما معنى قوله : «أو نقص» ؟!
[٢٢٨] سنن أبي داود ١ : ٣٣ / باب الوضوء ثلاثاً / ح ١٣٥ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٧٩ / باب كراهية الزيادة على الثلاث / ح ٣٧٩ .
[٢٢٩] سنن ابن ماجة ١ : ١٤٦ / باب في ما جاء في القصد في الوضوء / ح ٤٢٢ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٧٩ / باب كراهية الزيادة على الثلاث / ح ٣٧٨ .