وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٨
على أن عليّا كان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم .
ـ ثمّ ساق بعدها كلام الشيخ أبي حامد الاسفرائينيّ ـ وهو : روي عن أنس في الباب ستّ روايات ، أمّا الحنفيّة فقد رووا عنه ثلاث روايات :
إحداها قوله : صلّيت خلف رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم وخلف أبي بكر وعمر وعثمان ، فكانوا يستفتحون الصلاة بالحمد للّه رب العالمين .
وثانيها قوله : إنّهم ما كانوا يذكرون بسم الله الرحمن الرحيم .
وثالثها قوله : لم أسمع أحدا منهم قال : بسم الله الرحمن الرحيم .
فهذه الروايات الثلاث تقوي قول الحنفيّة . وثلاث أُخرى تناقض قولهم :
إحداها : ما ذكرنا من أنّ أنسا روى أنّ معاوية لمّا ترك بسم الله الرحمن الرحيم في الصلاة أنكر عليه المهاجرين والأنصار . وقد بيّنا أنّ هذا يدلّ على أنّ الجهر بهذه الكلمات كالأمر المتواتر فيما بينهم .
وثانيتها : روى أبو قلابة عن أنس أنّ رسول الله وأبا بكر وعمر كانوا يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم .
وثالثها : أنّه سئل عن الجهر ببسم الله الرحمن الرحيم والإسرار به ، فقال : لا أدري هذه المسألة .
فثبت أنّ الرواية عن أنس في هذه المسألة قد عظم فيها الخبط والاضطراب ، فبقيت متعارضة ، فوجب الرجوع إلى سائر الدلائل ، وأيضا فيها تهمة أُخرى وهي أنّ عليّا ١ كان يبالغ في الجهر بالبسملة ، فلما وصلت الدولة إلى بني أُميّة بالغوا في المنع من