وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٠
ينالوا ثقة الناس ، فكيف يُسمح لهؤلاء أن يحيطّوا من لا يرون قيمة للسلطان ؟!
وعليه فإنّ مخالفة الشيعة لمن استخلفوا بعد رسول الله في الظاهر ، لم تكن لغصبهم الخلافة وكونهم خلفاء غير شرعيين فحسب بل لجهلهم بكتاب الله وسنّة نبيّه . وإليك بعض النصوص عن أئمّة أهل البيت توكد ذلك .
فعن إسحاق بن عمار عن أبي عبدالله الصادق ـ في حديث ـ قال : يظنّ هؤلاء الّذين يدعون أنّهم فقهاء علماء ، أنّهم قد اثبتوا جميع الفقه والدين ممّا تحتاج إليه الأمّة ، وليس كلّ علم رسول الله علموه ، ولا صار إليهم من رسول الله ولا عرفوه ، وذلك أنّ الشيء من الحلال والحرام والأحكام يرد عليهم فيسألون عنه ، ولا يكون عندهم فيه أثر عن رسول الله ويستحيون أن ينسبهم الناس إلى الجهل ، ويكرهون أن يُسألوا فلا يجيبوا ، فيطلب الناس العلم من معدنه ، فلذلك استعملوا الرأي والقياس في دين الله ، وتركوا الآثار ، ودانوا بالبدع ، وقد قال رسول الله : «كل بدعة ضلاله» ، ولو أنّهم إذا سألوا عن شيء من دين الله فلم يكن عندهم فيه أثر عن رسول الله ، ردّوه إلى الله وإلى الرسول وإلى اُولي الأمر منهم لعلمه الذين يستنبطونه منهم من آل محمّد[٨٣٤] .
وعن أبي جعفر الباقر في حديث طويل منه : وإنّ الله لم يجعل العلم جهلاً ولم يكل أمره إلى أحد من خلقه ولكنه أرسل رسولاً من ملائكته فقال له : قل كذا وكذا ! فأمرهم بما يحبّ ، ونهاهم عمّا يكره ، إلى أن يقول : ومن وضع ولاة أمر الله ، وأهل استنباط علمه في غير الصفوة من بيوتات الأنبياء فقد خالف أمر الله ، وجعل الجهّال ولاة أمر الله ، والمتكلّفين بغير هدى من الله ، وزعموا أنّهم
[٨٣٤] تفسير العياشي ٢ : ٣٣١ ح ٤٦ وعنه في الوسائل ٢٧ : ٦١ / ح ٣٣١٩٩ .