وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩٣
وفي ضوء ما تقدّم عرفت أنّ المصالح السياسيّة للسلطان كانت وراء تدوين ما يرتضيه وحذف ما لا يرتضيه ، وانّ تأصيل المذاهب والقول بمشروعيّة رأي الجميع وما يقاربها من آراء كانت دعوة حكوميّة ظهرت سماتها في الفقه والحديث . ومن أراد التعرف عليها يمكنه الوقوف عليها من خلال استطلاع إجمالي لكتب الفقه والتاريخ والمسائل الخلافية الموجودة فيها.
علما بأنّ دور السياسة لم يقتصر على تدوين الفقه والحديث ، بل انّ دورها في تدوين التاريخ ولغة العرب ليس بأقلّ ممّا مضى . والباحثون يعرفون هذه الحقيقة . واختم كلامي بنقل كلام بعض الأعلام في تأسيس المذاهب الإسلامية وفيه يتضح اسفهم على سد باب الاجتهاد عندهم ، فالاجتهاد لو كان مسموحا به عندهم لاتضحت اُمور كثيرة في الشريعة .
١ ـ قال الأستاذ جمال الدين الأفغانيّ :
بأيّ نصّ سدّ باب الاجتهاد ، أو أيّ إمام قال : لا ينبغي لأحد من المسلمين بعدي أن يهتدي بهدي القرآن وصحيح الحديث ، أو أن يجدّ ويجتهد بتوسيع مفهومه والاستنتاج على ما ينطبق على العلوم العصريّة وحاجيات الزمان وأحكامه ، ولا ينافي جوهر النصّ . إنّ الله بعث محمّدا رسولاً بلسان قومه العربيّ ليعلّمهم ما يريد إفهامهم ، وليفهموا منه ما يقوله لهم .
ولا ارتياب بأنّه لو فسح في أجل أبي حنيفة ومالك والشافعيّ وأحمد وعاشوا إلى اليوم لداموا مجدّين مستنبطين لكلّ قضية حكما من القرآن والحديث وكلّما زاد تعمّقهم زادوا فهما وتدقيقا ، نعم ، إن أولئك الفحول من الأئمّة ورجال الأئمّة ورجال الأمّة اجتهدوا وأحسنوا فجزاهم الله خير الجزاء ، ولكن لا يصحّ أن