وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣١٩
سياسة الحكّام أكثر ممّا قلناه ، وأنَّهم كانوا لا يحبِّذون نقل حديث رسول الله ، بل يفضِّلون نقل اجتهادات الشيخين لتحديد عثمان السنّة في أطار (إلّا ما عمل في زمن الشيخين) ولثبات سياسة الحكّام بتقوية مكانة الصحابة وعدّهم عدولاً يجب الأخذ بقولهم ، وأنَّ نقل الحديث المخالف لاجتهادات الصحابة كان ممَّا يغضب السلطان !
وأنَّ كلام يزيد بن مسلم ، لمَّا لقيه عند باب القصر (للّه يا شعبيّ لما بين دفتيك من العلم) ؛ وقول الشعبيّ : (إنّما هلكتم بأنَّكم تركتم الآثار ، وأخذتم بالمقاييس)[٦٦٦] إشارة إلى هذه الحقيقة
فلو كان الشعبيّ قد رأى بين الآثار الموجودة عنده صحة ما يصفه عثمان من وضوء رسول الله ، لما قال : (نزل جبرئيل بالمسح على القدمين) ! ولأدّى ما عليه من الفضل لعبدالملك بن مروان ، الذي ثبت في التاريخ أنَّه كان حظيّا عنده .
إنّ إصرار الشعبي على المسح إذن ، دليل على أصالته ، وأنَّه وضوء رسول الله ، وكبار الصحابة لا أنَّه وضوء الإمام عليّ والرافضة ـ كما يدّعون ـ فقط .
بعد هذا كلّه ، كيف يتأتى للشعبيّ ـ وقد انخرط في سلك الدولة ـ أن يتوضّأ بوضوء عليّ ، وهو الذي أقسم بالله بأنَّ عليّا دخل حفرته وما حفظ القرآن[٦٦٧]
بل وقد كذَّب كل من نادى بحب عليّ وأشار إلى مناقبه وفضائله ، كما فعله مع الحارث الهمدانيّ وغيره ؟!
وهذا يؤكد بأ ن مسألة الوضوء ليست مسألة علي وعثمان ، بل أنّها
مسألة
[٦٦٦] حلية الأولياء ٤ : ٣٢٠ ، جامع بيان العلم وفضله ٢ : ١٣٧ .
[٦٦٧] تفسير الثعلبي ٤ : ٢٨ ، تفسير الطبري ٢٣ : ٢٩ ، القرطين ، لابن مطرف الكنّاني ١ : ١٥٨.