وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٨
قال : بلى ولكني سمعت رسول الله يقول : مبلغ الحلية مبلغ الوضوء فاحببت أن يزيدني في حليتي[٩٠٨] .
ويروى عن معاوية أنّه توضّأ للناس ، فلمّا بلغ رأسه غرف غرفة من ماء فتلقّاها بشماله حتّى وضعها على وسط رأسه حتّى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدّمة إلى مؤخّره ومن مؤخّره إلى مقدّمه[٩٠٩] .
أمّا مدرسة التعبّد المحض فلم ترتض هذا التغيير في الوضوء ، لأنّها تعدّ الوضوء من الأُمور التوقيفيْة التعبّديّة التي يجب فيها الرجوع إلى الشرع ، وأنّ الوضوء لم يكن عندهم هو الإنقاء حسب قول ابن عمر أو مبلغ الحلية هو مبلغ الوضوء حسب قول أبو هريرة ، بل هو إتيان ما أمر به الله ، ونزل به القرآن ، وأكّد عليه الرسول الأعظم .
وقد أشار الإمام علي إلى المراحل الأربعة التي مرت بها الشريعة بعد رسول الله في خطبته المعروفة بالشقشقية بقوله « يَكْثُر العِثارُ فيها ، والاعْتِذارُ منها ، فصاحِبُها كَراكِب الصَّعْبَة : إنَّ أشْنَقَ لها خَرَمَ ، وإنْ أسْلَسَ لها تَقَحَّم ، فَمُنِىَ الناسُ لَعَمْرُ الله بِخْبْطٍ وشِماسٍ ، وتَلوُّنٍ واعْتِراضْ فَصَبَرْتُ على طولِ »[٩١٠] فالخبط وهو السير على غير الجاده حيث خلطت السياسة بين المرتدين وغيرهم في عهد أبي بكر ، وإن عمر بن الخطاب كان يفتي بشيء ثم يفت بضده أو ما يخالفه تارة
[٩٠٨] المصنف لابن أبي شيبة ١ : ٥٨ / ح ٦٠٧ .
[٩٠٩] سنن أبي داود ١ : ٣١ / باب صفة وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم / ح ١٢٤ ، وعنه في سنن الكبرى ١ : ٥٩ / باب الإختيار في إستيعاب الرأس بالمسح / ح ٢٧٦ .
[٩١٠] نهج البلاغة : ٣٣ ، الخطبه رقم ٣ المعروفة بالشقشقية .