وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٠٩
فقال : والله لأَصدُقنَّك يا أمير المؤمنين ، لقد خرجت في أوّل يوم فاغتسلت وتحنطت وصببت عليّ سلاحي ، وأنا لا أشك في أنّ التخلف عن اُم المؤمنين عائشة ؟! هو الكفر ، فلما انتهيت إلى موضع من الخُرَيْبَة ناداني منادٍ : يا حسن ، إلى أين ؟ ! ارجع فإن القاتل والمقتول في النار ، فرجعت ذعرا وجلست في بيتي ، فلما كان في اليوم الثاني ، لم أشكّ أن التخلف عن أُم المؤمنين عائشة هو الكفر ، فتحنّطت وخرجت أريد القتال حتّى انتهيت إلى موضع من الخربة ، فناداني منادٍ من خلفي : يا حسن ، إلى أين ـ مرة بعد أخرى ـ فإن القاتل والمقتول في النار .
قال عليّ : أفتدري من ذلك المنادي ؟
قال : لا .
قال عليّ : ذلك أخوك إبليس ، وصَدَقك انّ القاتل والمقتول منهم في النار .
فقال الحسن البصريّ : الآن عرفت يا أمير المؤمنين أنّ القوم هلكى[٦٣٥] .
وفي أمالي المفيد ، عن الحسن البصريّ : لمّا قدم علينا أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب البصرة مرّ بي وأنا أتوضّأ ، فقال : يا غلام ، أحسن وضوءك يحسن الله إليك [٦٣٦] إلى آخر الخبر .
فعلى خبر الاحتجاج ، وما نقلناه عنه من حضوره يوم الدار ، وتعاطفه مع الأمويين ، يُحتمل أن يكون الحسن البصريّ من الدعاة إلى الغسل ومن المستفيدين من مصطلح «أسبغ الوضوء» للتدليل عليه وأنّ الإمام عليّا أراد بقوله : (يا حسن أسبغ الوضوء) كما في رواية المفيد أراد الإزدراء والتنقيص بما يذهب إليه الحسن
[٦٣٥] الإحتجاج ١ : ٢٥١ .
[٦٣٦] أمالي المفيد : ١١٩ .