وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٠
السنّة .
أمّا ما رواه ابن عمر عن رسول الله أنّه ٠ قال لمّا أتى بالغسل الثالث (هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي) فليس فيه دلالة على كون هذا الفعل قد جيء به على نحو السنّة ، بل هو أدلّ على عدم مشروعيّة هذا الفعل للناس واختصاصه به ٠ ، لإتيانه ٠ به بعد الغسل الثاني الذي هو فضل ، وقوله ٠ عنه : «يعطى عليه كفلين» أو «يؤجر عليه مرّتين» ، وهو معنى آخر للسنّة في المرتين بخلاف تصريحه ٠ في الغسل الثالث : بقوله «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي» لتدلّ على أنّها من مختصّاته ، إذ أنّه عينه لنفسه لا لغيره ، وعليه فإنّ هذا الحديث لنفي التثليث أدلّ من كونه دليلاً عليه .
ولا يستبعد أن يكون ما جاء عن الصادق بأن من لم يعتقد بأن الواحدة تكفيه لم يؤجر على الثنتين ، قد جاء لنفي بدعة الثلاث[٩١٥] ، والتعمق في الدين ، والاكثار من الغسلات .
أمّا موضوع أخذ معاوية غرفة ماء جديد في الوضوء (ووضعها على وسط رأسه حتّى قطر الماء أو كاد يقطر ، ثمّ مسح من مقدّمة إلى مؤخره ومن مؤخّره إلى مقدّمة) فلم يشاهد في الوضوءات البيانيّة الأخرى ـ إلّا المحكي عن عبدالله ابن زيد بن عاصم ، والربيّع بنت معوّذ ، وحتّى أنّ صحاح مرويّات الخليفة عثمان ليس فيها ذلك .
وانّا سنشير إلى كيفيّة نسبة هذا الخبر إلى عبدالله بن زيد والسير الفقهيّ لهذه المسألة وغيرها من التفريعات في المجلدات اللاحقة من هذا الكتاب ، لكنّ الذي
[٩١٥] أي بدعة غسل الاعضاء ثلاثاً في الوضوء الذي أحدثه عثمان بن عفان .