وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٨
وختاماً سعينا إلى أن نعطي صورة توفيقيّة للمنقول من صفة وضوء رسول الله في الصحاح والسنن ، وكذا في مرويات أهل البيت وتوحيد النقلين عنه ٠ ـ بقدر المستطاع ـ وبيان كيفية وضوئه أمام الناس ، والأسباب التي دعت ببعض الصحابة إلى أن يحكوا جازمين أنّ رسول الله قد غسل قدميه دون تمييزهم للمقدمة وذي المقدمة .
مؤكّدين للقارئ الكريم بأن المجلد الثاني من هذه الدراسة يحظى بنكات مهمة ، ويمكن أن نعدّه جهدا مميزا يضيف للباحثين معلومات لم يقفوا عليها من ذي قبل ، شاكرين له سبحانه ما اولانا به من نعمة وفضل وتوفيق بحيث منّ علينا باكتشاف الصحيح من (وضوء النبيّ) في كتب الآخرين بعد خمسة عشر قرنا من تاريخ الإسلام .
أمّا الجانب القرآني واللغوي : فقد بينّا فيه أهم سبب من أسباب اختلاف الفقهاء وهو : اختلافهم في الأخذ بالقراءات القرآنية ، لأنّ المشارب الفقهية في هذا الشأن قد اختلفت باختلاف القراءة موضحا في أوّله سرّ تأكيد الخليفة عثمان بن عفّان على الأخذ بقراءة مصحفه ـ أي مصحف زيد بن ثابت ـ دون غيرها من القراءات ، وسعيه لتوحيد المسلمين على تلك القراءة مع وجود تأكيد من رسول الله في الأخذ بقراءة ابن اُم عبد = ابن مسعود ووجود مصاحف لابي بكر وعمر وعلي وأُبي وأبي موسى الأشعري و، فإن حرق عثمان للمصاحف وإبعاده لابن اُم عبد ، وكذا ثورة القرّاء على الحجّاج بن يوسف بعد ذلك لابد من تناوله بالبحث والدراسة كمقدمة لهذا الجانب .
وبعد ذلك جئنا لندرس القراءات الثلاث لآية الوضوء (الجر ، النصب ، الرفع) مع مناقشتنا لما أُستدل به ، على الغسل من الأدلة والشواهد وفق التسلسل الزمني لوفيات المفسرين والنحويين ، من زمان ابي الأسود الدؤلي إلى زماننا هذا ،