وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٠٣
لِمَ الإحداث في الوضوء ؟
والآن فلنعد إلى ما طرحناه سابقا :
كيف يتخطّى الخليفة سيرة رسول الله ويأتي بوضوء يغاير وضوء المسلمين ؟ وما هو السبب الداعي لاتّخاذه هذا القرار مع علمه بأنّ ذلك يسبب معارضة الصحابة له ، وربّما أدّى إلى أمور لا تحمد عقباها ؟
للإجابة عن هذا السؤال لابدّ من التمهيد بمقدّمة ـ ولو إجمالاً ـ ذاكرين ما قيل في دواعي اختلاف المسلمين على عهد عثمان وأسباب مقتله .
فقد أجمع المؤرِّخون على أنَّ مقتل عثمان جاء لإحداثاته ، ثمّ فسَّروا تلك الإحداثات بإيثاره لأقربائه وإعطائهم الحكم والمال[١٤٤] .
لكن هل أن هذه الاحداثات هي وحدها كانت السبب في مقتله ؟
أو إنَّ هناك عوامل أُخرى لم يذكرها المؤرّخون ؟
قال ابن أبي الحديد في شرحه للنهج ، وهو في معرض حديثه عن إحداثات عثمان : إنَّها وإن كانت إحداثا ، إلّا أنَّها لم تبلغ الحدَّ الذي يستباح به دمه ، وقد كان الواجب عليهم أن يخلعوه من الخلافة ، حيث لم يستصلحوه لها ، ولا يعجَّلوا بقتله[١٤٥] ، فإذا ثبت ذلك ، فما هو السبب إذَا ؟
نحن في الوقت الذي لا ننكر فيه ما للدوافع الماليّة والسياسيّة من أثر في
[١٤٤] أنساب الأشراف ٦
: ١٥٥ ـ ١٦٠ / باب أمر المسيّرين من أهل الكوفة إلى الشام ، شرح نهج
البلاغة لإبن أبي الحديد ٣ : ١٧ ،
الطبقات الكبرى ٣ : ٦٤ / باب ذكر بيعة عثمان بن عفان .
[١٤٥] شرح نهج البلاغة لإبن أبي الحديد ١ : ١٩٩ ـ ٢٠٠ .