وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٦٧
من يرجى منه أن يقيم الأود ويشدّ العمد ، ويحافظ على مسار الأُمّة ، ويدافع عن أفكارها وآرائها .
لكنَّ الدلائل والاشارات في أمر الوضوء تقودنا إلى غير ذلك ، لأنَّ «الناس» المخالفين هذه المرّة مع عثمان هم من أعاظم الصحابة وفقهاء الإسلام[٩٢] ، وليس فيهم مَن هو أقلّ من الخليفة الثالث من حيث الفقه ، والعلم ، والحرص على تقويم المجتمع والمحافظة على معالم الدين الإسلاميّ من أيدي التحريف والتخليط واللبس .
كما أنّهم ليسوا من عامّة الناس المكثرين من الأغلاط وغير المتفقهين في الدين ، وهم ليسوا من متأخّري الإسلام من الصحابة الذين لم يعيشوا طويلاً مع النبيّ ٠ ، بل العكس هو الصحيح ، إذ أنّهم على قدر من الجلالة والعظمة ، يجلّون معها عن أن يحتاجوا إلى من يقوّمهم ويشرف على ما رأوه ورووه عن النبيّ ٠ -. وسنفصّل لك لاحقاً[٩٣] أسماءهم وأحوالهم لتوافقنا على ما نقول .
ومن الأُمور التي تزيد المدعى وضوحا وتؤكّد على أنّ الخليفة عثمان بن عفّان وعبدالله بن عمرو بن العاص كانوا وراء مسألة الوضوء هو الجرد الإحصائيّ ، الذي توصلنا من خلاله إلى أنَّ مرويّات الوضوء الثلاثيّ الغسليّ[٩٤] الصحيحة
[٩٢] سنقف على أسمائهم في صفحة ١٥٩ - ١٧٦ : الناس في الإحداثات الأخرى .
[٩٣] في صفحه ١٧٤ .
[٩٤] سيمرّ بك من الآن فصاعدا مصطلحان :
الأول : الوضوء الثلاثي الغسلي = وضوء الخليفة عثمان بن عفان .
الثاني : الوضوء الثنائي المسحي = وضوء الناس المخالفين لعثمان بن عفان .
وإنا قد إنتزعنا هذين المصطلحين من إشهاد الخليفة للصحابة عليهما ، وسنقف على تفاصيله في صفحة ٢١٣ .