وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٦٥
الغسل ؟
ولكن ، بما أنَّ الثابت عن أنس هو المسح ـ وهو ما لا يعجب الحكام ـ فتركوا ذلك واستفادوا من الدلالة الالتزاميّة وفعل الثلاث على أنَّه كان يغسل ولا يمسح !!
كلّ ذلك ليضعِّفوا ما له من أخبار مع الحجّاج في الأهواز وتأكيده على المسح !! ولندرس حديثا آخر :
أخرج الطبرانيّ في الصغير ، عن إبراهيم بن أبي عَبْلَة : سألت أنس بن مالك رضىاللهعنه كيف أتوضأ ، ولا تسألني كيف رأيت رسول الله ٠ يتوضّأ ؛ رأيت رسول الله يتوضّأ ثلاثاً ثلاثاً ؛ وقال : بهذا أمرني ربي عزَّوجلَّ[٥٢٣] .
هذه الرواية كغيرها تؤكّد على وجود الخلاف حول الوضوء في العهد الأمويّ وأنَّ أحد محاور الخلاف هو الغسل الثلاثيّ للأعضاء .
نحن لا نريد مناقشة هذه الروايات أو تلك ، بل نريد أن ننوه بأنَّ السياسة الأموية والعبّاسيّة هي وراء طرح بعض المفاهيم السائدة اليوم سواء في الفقه أو الحديث وان هذه السياسة قد شملت تفسير القرآن واللغة وغيرها ، ولو درسنا تلك النصوص بروح علميّة لا يخالطها التعصّب ، لوقفنا على حقائق مُرّة لا يطيق سماعها العامّة !! إذ يتأكد لنا دور السياسة وتلاعبها في مصادر التشريع عبر تدوين ما يفيدها وطرح ما يغيظها ، وأن نشاط حركة تدوين الحديث واللغة والتاريخ وما شاكل ذلك جاء وفقا
[٥٢٣] المعجم الصغير ١ : ٦٤ / ح ٧٦ وقال : لم يروه عن ابن أبي عبلة إلا قتادة ، وزاد في الأوسط ٢ : ١٥٩ / ح ١٥٧١ تفرد به الزبير بن محمّد القرشي عن قتادة .