وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٥٩
الجهر ، سعيا في إبطال آثار علی علیهالسلام ، فلعلّ أنسا خاف منهم ، فلهذا السبب اضطربت أقواله فيه ، ونحن وإن شكّكنا في شيء فإنّا لا نشكّ أنَّه مهما وقع التعارض بين قول أنس وابن المغفل وبين قول عليّ بن أبي طالب ١ الذي بقي عليه طول عمره ، فأنّ الأخذ بقول عليّ أولى ، فهذا جواب قاطع في المسألة)[٥١١] .
وبهذا اتّضح لك ما قلناه من أنَّ الأمويين كانوا ينسبون إلى مخالفيهم ما يرتؤون من أفكار ، وقد نسبوا إلى الإمام علي أنَّه علّم ابن عبّاس (حبر الأُمة) وضوء عثمان ! أو تقرير طلحة والزبير وسعد وعليّ لوضوء عثمان ! وأنَّه وضوء رسول الله ، مع كونهم من مخالفيه المطّردين !
أو ما نسب إلى الحسين بن عليّ من الوضوء الثلاثيّ الغسليّ[٥١٢] !
وهكذا الأمر إلى سائر أبواب الفقه ، فنراهم ينسبون أشياء لا ترتبط بفكر وتوجهات هؤلاء الصحابة ، فمثلاً ينسبون روايات السكوت عن ظلم الحاكم[٥١٣] ،
[٥١١] التفسير الكبير ١ : ١٦٩ .
[٥١٢] سنن النسائي ١ : ٦٩ / باب صفة الوضوء / ح ٩٥ ، وأمالي المحاملي : ٢١٨ / ح ٢٠٣ ، ونحن قد درسنا ظاهرة اختلاف النقل عن الصحابي الواحد في نسبة الخبر لمرويات ابن عباس الوضوئية ج ٣ فراجع .
[٥١٣] فقد روي على سبيل المثال عن حذيفة بن اليمان ، قوله : لا يمشين رجل منكم شبرا إلى ذي سلطان ليذِلَّهُ ، فلا والله لا يزال قوم أذلوا السلطان أذلاء إلى يوم القيامة ، أنظر مصنف بن أبي شيبة ٧ : ٤٨٧ / باب من كره الخروج في الفتنة وتعوذ منها / ح ٣٤٤٨ وعنه في كنز العمال ٥ : ٣١١ / باب في طاعة الأمير / ح ١٤٣٧١ ، والجامع لمعمر بن راشد ١١ : ٣٤٤ / باب من أذل السلطان / ح ٢٠٧١٥ وجاء عن أنس أيضا ، نهانا كبراؤنا من أصحاب محمّد ٠ أن لا تسبوا أمراءكم ولا تغشوهم ولا تعصوهم واتقوا الله واصبروا أنظر شعب الأيمان ٦ : ٦٩ / ح ٧٥٢٣ ، تاريخ أصفهان ١ : ٢٥٨ / ح ٤٢١ ، كنز العمال ٥ : ٣١٠ / باب في إطاعة الأمير / ح ١٤٣٧٠ عن ابن جرير .