وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٥٤
عضو مرّة.
فقال : توضّأ مرّة ، وهذا صحيح صورة ومعنى ، ضرورة أنّا نعلم قطعا أنّه لو لم يوعب العضو بمرّة لأعاد ، وأمّا إذا زاد على غرفة واحدة في العضو أو غرفتين فإنّنا لا نتحقق أنّه أوعب الفرض في الغرفة الواحدة وجاء ما بعدها فضلاً ، أو لم يوعب في الواحدة ولا في الاثنين حتّى زاد عليها بحسب الماء وحال الأعضاء في النظافة ، وتأتي حصول التلطّف في إدارة الماء القليل والكثير عليها ، فيشبه ـ والله أعلم ـ انّ النبيّ ٠ أراد أن يوسّع على أُمّته بأن يكرر لهم الفعل ، فإنّ أكثرهم لا يستطيع أن يوعب بغرفة واحدة ، فجرى مع اللطف بهم والأخذ لهم بأدنى أحوالهم إلى التخلّص ؛ ولأجل هذا لم يوقت مالك في الوضوء مرّة ولا مرّتين ولا ثلاثاً إلّا ما أسبغ .
قال : وقد اختلفت الآثار في التوقيت ، يريدُ اختلافا يبيّن أنّ المراد الإسباغ لا صورة الأعداد . وقد توضّأ النبيّ ٠ كما تقدّم ، فغسل وجهه بثلاث غرفات ، ويده بغرفتين ، لأنّ الوجه ذو غضون ودحرجة وإحْديدابْ، فلا يسترسل الماء عليه في الأغلب من مرّة ، بخلاف الذراع فأنّه مسطّح فيسهل تعميمه بالماء وإسالته عليها أكثر ممّا يكون ذلك في الوجه .
فإن قيل : فقد توضّأ النبيّ ٠ مرّة مرّة وقال : «هذا وضوء لا يقبل الله الصلاة إلّا به» وتوضّأ مرّتين مرّتين وقال : «من توضّأ مرّتين آتاه الله أجره مرّتين» ، ثمّ توضّأ ثلاثاً ثلاثاً وقال : «هذا وضوئي ووضوء الأنبياء من قبلي ، ووضوء أبي إبراهيم» ، وهذا يدلّ على أنّها أعداد متفاوته زائدة على الإسباغ ، يتعلّق الأجر بها مضاعفا على حسب مراتبها .
قلنا : هذه الأحاديث لم تصحّ ، وقد ألقيت إليكم وصيّتي في كلّ وقت