وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٦
عند أهل المدينة ، فضع للناس العلم[٨٠٤] .
فإنّ جملة المنصور : (أمّا أهل العراق فلا أقبل منهم صرفا ولا عدلاً) فيها إشارة إلى يأسه منهم لكونهم علويين عقيدةً ، ولوجود أبي حنيفة بينهم الذي لم يكن على وفاق مع الحكّام ، لكن هذا لا يمنع ان يكون بين أهل العراق من يغلوا ويكذب على بعض أئمة أهل البيت ، فعن يونس بن عبدالرحمن ـ من أصحاب الإمام الرضا ـ قال اتيت العراق ، فوجدت بها قطعة من أصحاب أبي جعـفر [الباقر] ووجدت أصحــاب أبي عبدالله متوافرين فسمعت منهم واحداً واحد ، واخــذت كتبهم ، فعرضتها بعد على الرضا ١ فأنكر منها أحاديث[٨٠٥] .
وعن جعفر بن الطيار أنّه عرض على أبي عبدالله [الصادق] بعض خطب أبيه : حتى إذا بلغ موضعا منها قال : كفّ واسكت : ثمّ قال : إنّه لا يسعكم فيما ينزل بكم مما لا تعلمون إلّا الكف عنه والتثبت ، والرد إلى أئمّة الهدى ، حتّى يحملوكم فيه على القصد ، ويجلو عنكم فيه العمى قال الله تعالى : فَأسْألواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ[٨٠٦] .
فالأئمّة من جهة كانوا يلزمون أتباعهم بعرض الصحف عليهم ، ومن جهة اُخرى كانوا يرشدونهم إلى أمثال أبان بن تغلب ومؤمن الطاق ومحمد بن مسلم و
[٨٠٤] أنظر : الإمام مالك ، للدكتور مصطفى الشكعة : ١٣٣ ، عن ترتيب المدارك ١ : ١٩٢ ، الديباج المذهب : ٢٥ .
[٨٠٥] رجال الكشي ٢ : ٢٢٤ وعنه في الوسائل ٢٧ : ٩٩ .
[٨٠٦] الكافي ١ : ٥٠ / ح ١٠ ، الوسائل ٢٧ : ٢٥ / ح ٣٣١١٣ ، المحاسن ١ : ٢١٦ ح ١٠٤ .