وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥١٠
وفي الختام
لابدّ من التأكيد على أنّ ما توصّلنا إليه تاريخيّاً من صفة «وضوء النبيّ» لا يعني تشكيكا منّا في وضوء الآخرين ، بل بيانا لقناعاتنا وادلتنا ، فلهم أن يأخذو بما قلناه ويدرسوه دراسة موضوعية ولهم أنّ يتركوه ، لان هذه الدراسة ما هي إلّا محاولة علميّه عرضناها بطريقة حديثه ورؤية جديدة ، راجين طرحها في الوسط العلميّ ، وهي بمثابة مناقشة الطالب مع أساتذته ، وهو الأمر الذي طالما ألفناه في معاهدنا العلميّة الإسلاميّة .
وقد جئنا بهذا الأسلوب في البحث لمّا رأينا الأساتذة والكتّاب والمحقّقين في الجامعات ومراكز التعليم الإسلاميّ قد أغفلوا دراسة التشريع مع ظروفه السياسيّة والاجتماعيّة والاقتصاديّة الحاكمة حين صدور الخبر ، وأنّ الأخبار صارت عندهم تؤخذ طبق أصول مذهبيّة خاصّة بكل مذهب ، ومن زاوية محدودة وتقليدية من دون مناقشة المتون ودلالاتها ، ومعرفة ظروف صدورها، حتّى صارت تؤخذ وتحاط بهالة لا يمكن مناقشتها فضلاً عن الخدش فيها .
وانّا على ثقة انّ الكشف عن الوجه الآخر لملابسات التشريع وكسر الحواجز النفسيّة عند المسلمين وبيان أدلّة الأخرين والدعوة إلى التصحيح ربّما تثير نقمة دعاة الجمود على السلف والآمرين بكمّ الأفواه والأسماع والأبصار عمّا جرى في تاريخ الإسلام واختلاف المسلمين .
والمطالع لهذا الكتاب يؤيّد مدعانا ، حيث يقف بين الحين والآخر على أسلوبنا الحواريّ في البحث ودراستنا للقضايا بجديّة ، بعيدا عن جرح مشاعر الآخرين ، إذ يرانا نضع التساؤلات والتشكيكات دائما حتّى على النتائج التي توصلنا إليها ، غير مقتصرين في طرح التساؤلات على نتائج بحوث الآخرين الوضوئيّة فقط