وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١١
أهل استنباط علم الله ، فقد كذبوا على الله ورسوله ، ورغبوا عن وصيّه وطاعته ، ولم يضعوا فضل الله حيث وضعه الله ، فضلوا واضلوا أتباعهم ، ولم يكن لهم حجة يوم القيامة[٨٣٥] .
وعن أمير المؤمنين علي : ورجل قمّش جهلا في جهّال الناس ، عان بأغياش الفتنة ، قد سمّاه أشباه الناس عالما ، ولم يغن فيه يوما سالما ، بكّر فاستكثر ، ما قلّ منه خير ممّا كثر ، حتى إذا ارتوى من آجن ، وأكتنز من غير طائل ، جلس بين الناس قاضيا ضامنا لتخليص ما التبس على غيره ، وإن خالف قاضيا سبقه ، لم يأمن أن ينقض حكمه من يأتي من بعده ، كفعله بمن كان قبله ، وإن نزلت به أحدى المبهمات المعضلات هيّا لها حشوا من رأيه ، ثمّ قطع ، فهو من لبس الشبهات في مثل غزل العنكبوت ، لا يدري أصاب أم أخطأ ، لا يحسب العلم في شيء ممّا أنكر ، ولا يرى أن وراء ما بلغ فيه مذهبا لغيره ، إن قاس شيئا بشيء لم يكذب نظره ، وإن أظلم عليه أمر اكتتم به لما يعلم من جهل نفسه ، لكيلا يقال له : لا يعلم ، ثمّ جسر فقضى ، فهو مفتاح عشوات ركاب شبهات ، خبّاط جهالات ، لا يعتذر ممّا لا يعلم فيسلم ، ولا يعضّ في العلم بضرس قاطع فيغنم ، يذرى الروايات ذرو الريح الهشيم ، تبكى منه المواريث وتصرخ منه الدماء ، يستحل بقضائه الفرج الحرام ، ويحرّم بقضائه الفرج الحلال ، لاملئ بإصدار ما عليه ورد ، ولا هو أهل لما منه فرط من ادّعائه علم الحقّ[٨٣٦] .
فتصدر هؤلاء الخلفاء للحكم وافتائهم بالرأي كان يؤذي الأئمّة من أهل
[٨٣٥] الكافي ٨ : ١١٧ ح ٩٢ وعنه في الوسائل ٢٧ : ٣٥ / ح ٣٣١٥١ .
[٨٣٦] الكافي ١ : ٥٥ / ح ٦ ، نهج البلاغة ١ : ٤٧ / ١٦ . وعنه في الوسائل ٢٧ : ٣٩ / ح ٣٣١٥٥.