وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٩
نقوله هو : أنَّ الخلاف لم يشكّل مدرسة وضوئيّة كاملة ، بل إنَّ أغلب الروايات الواردة عن عمر في الوضوء كانت تدور مدار نقطة واحدة وبيان حالة معيّنة من حالات الوضوء ، ولم نعثر على اختلافات أُخرى بين الصحابة آنذاك ، كما هو مختلف فيه بين فرق المسلمين اليوم ، مثل : حكم غسل اليدين ، هل هو من الأصابع إلى المرافق أو العكس ؟
أو كمسح الرأس ، هل يجب كلّه ، أو يجوز مسح بعضه ؟
وما هو حكم مسح الرقبة ، هل هو من مسنونات الوضوء ، أو ؟
إنَّ عدم نقل وضوء بيانيّ عن الخليفة ، وعدم تأكيده على تعليم الوضوء للمسلمين لدليل على أنَّ الاختلاف بينهم لم يكن إلّا جزئيّا ، وأنَّه لم يشكّل بعد عند المسلمين نهجين وكيفيّتين كما هو المشاهد اليوم ؛ إذ لو كان ذلك لسعى عمر بن الخطاب في إرشاد الناس ودعوتهم إلى وضوء رسول الله صلیاللهعلیهوآلهوسلم ، وهو الذي قد تناقلت كتب السير والتاريخ شقه لقميص ابراهيم بن عبدالرحمن بن عوف للبسه الحرير[٦٦] ، وإقامته الحد على ابنه عبدالرحمن الاوسط المكنى ﺑ (ابي شحمة) للمرة الثانية وهو مريض بشربه الخمر[٦٧] إلى غيرها من المواقف المذكورة .
فإذا كان الاهتمام بالأحكام إلى هذا المدى ، فَلِمَ لا نرى له وضوءا بيانيّا ؛ لو
[٦٦] التاريخ الكبير ١ : ٢٩٥ / ٩٤٧ ، لإبراهيم بن عبد الرحمان بن عوف ، المطالب العالية ١ : ٣٥٨ / ٢٢٤٥ ، الطبقات الكبرى ٣ : ١٣٠ ، وعنه في كنز العمال ١٥ : ٢٠٠ كتاب أدب اللباس ، باب الحرير / ح ٤١٨٦٦ .
[٦٧] الإصابة في تمييز الصحابة ٥ : ٤٤ / الترجمة ٦٢٣١ لعبدالرحمن بن عمر بن الخطاب وانظر مجموعة طه حسين ٤ : ٥١ و ١٦٥ .