وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٤٩
وكذا الأمر بالنسبة إلى الإمام زيد بن عليّ بن الحسين ، فقد جاء في تاريخ دمشق ، عن عمرو بن القاسم : إنَّ جعفر بن محمّد ذكر عمّه زيدا فترحّم عليه وقال : «وكان والله سيّدا ، لا والله ما ترك فينا لدنيانا ولآخرتنا مثله»[٧٢٥] .
وجاء في عيون أخبار الرضا : لمّا خرج زيد بن موسى بن جعفر على المأمون ، وظفر المأمون به ، عفا عنه لمكان الرضا منه ؛ فقال للرضا : يا أبا الحسن ؛ لئن خرج أخوك ، وفعل ما فعل ، فلقد خرج قبله زيد بن عليّ ، فقتل ، ولولا مكانك منّي لقتلته ، فليس ما أتاه بصغير .
فقال الرضا : «يا أمير المؤمنين ؛ لا تقس أخي زيدا إلى زيد بن عليّ ، فإنّه من علماء آل محمَّد ، غضب للّه ، فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ؛ ولقد حدّثني أبي
[٧٢٥] تاريخ دمشق ١٩ : ٤٥٨ / ترجمة الإمام زيد بن علي ، بغية الطلب في تاريخ حلب ٩ : ٤٠٢٩، وجاء في «الخطط المقريزيّة» ، عن جعفر بن محمَّد ، أنَّه قال لجماعة تبرَّؤوا من بيعة زيد بن عليّ : «برئ الله ممن تبرَّأ من عمّي زيد» .
وذكر ابن حجر في ترجمة حكيم بن عيّاش ، في الإصابة :
جاء رجل إلى جعفر بن محمَّد الصادق ، فقال له : سمعت حكيم بن عيّاش ينشد الناس هجاءكم بالكوفة .
فقال : «هل علقت منه بشيء ؟
فقال : سمعته يقول :
صلبنا لكم زيدا على جذع نخلة ولم نر مهديّا على الجذع يُصلبُ
وقِــسْتُم بعثـمـان علـيّا سـفـاهـة وعثمـان خيـر مـن عليّ وأطيبُ
فرفع يديه وهما ترعشان ، وقال : «اللّهمَّ إن كان عبدك كاذبا فسلِّط عليه كلبك» فبعثه بنو أُميّة إلى الكوفة ، فبينا هو يدور في سككها ، إذ افترسه الأسد ، واتّصل خبره بجعفر ، فخرَّ ساجدا ثمَّ قال : «الحمد للّه الذي أنجزنا ما وعدنا» وقد روي عنه أنّه قال : لعن الله قاتله وخاذله ، وإلى الله أشكو ما نزل بنا أهل بيت نبيّه بعد موته ، ونستعين به على عدونا وهو خير مستعان .