وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٥٢٨
الأساليب التي يتّخذها المغرضون أمثال الزرعي ، فتراهم يخضعون المشكوك والمختلف فيه للأُصول الثابتة في الشريعة وعند العقلاء ، ويضعونها على محكّ العلم والمنطق ، فالخلافيّات عندهم تطرح أوّلاً على الكتاب والسنّة الثابتة ، ثمّ يدرسون واقع المسلمين وملابسات التشريع ليكشفوا عن الحقيقة الضائعة .
بعد هذا بات واضحا أنّ الزرعي يسعي للتمويه والتضليل لا السيّد شرف الدين . وقديما قيل : «رَمَتني بدائها وانسَلّت» !
وينكشف مدعانا أكثر لو تصفّح المطالع وراجع مصادر الزرعي المشار إليها في هامش كتابه ، فمثلاً تراه ينقل الأحاديث الذامّة لزرارة دون نقل الأحاديث المادحة له !
ولو كان باحثا موضوعيّا حقّا لنقل النصوص كلّها بما فيها من المدح والذم ، ودخل لمناقشتها ، وأن لا يكتفي بالاستناد على نصوص الذمّ وحدها ممّا أتى بها الرجاليّون لدارسة ظروف الخبر وبيان ملابساته .
ولو صدق في مدّعاه وكون زرارة كذّاب لا يؤخذ بكلامه ، فليأتنا بكلام رجاليّ واحد من رجاليّي الشيعة يخدش زرارة ويطرحه من الاعتبار .
هذا وقد ضعّف السيّد الخوئيّ ـ الذي استند المؤلّف على نقل الأقوال من معجمه ـ جميع الأحاديث الذامّة ، بعد نقله لها ، إمّا سندا أو دلالة . فلماذا لا يشير الزرعي إلى ذلك .
إنّ النصوص الذامّة لزرارة في كتب الرجال قد صدرت تحت ظروف خاصّة ، وأنّ الرجاليين جاءوا ليبيّنوا ملابساتها لا للتشكيك في زرارة ـ وأمثاله ـ وجرحه .
فزرارة أجلّ من أن يرد فيه شكّ ، وأنّ الشيعة بطرقهم الحديثيّة وضوابطهم