وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٢٣٦
ألم تكن هذه فضيلة لأبي عبيدة دالّة على رجحانه على أبي بكر ، أو دالّة على وجود من هو خير منه كما في النصّ الثاني !
وماذا يعني كلام عمر ـ قبل الشورى ـ : لو كان أبو عبيدة بن الجرّاح حيّا استخلفته ، فإن سألني ربّي قلت : سمعت نبيّك يقول : «إنَّه أمين هذه الاُمّة» .
ولو كان سالم مولى أبي حذيفة حيّا استخلفته ، فأن سألني ربّي قلت : سمعت نبيّك يقول : «إنَّ سالما شديد الحبّ للّه»[٤٥٩] ؛ وأقواله الأُخرى في عليّ وفي غيره .
ألم تدل هذه النصوص على أن أبا عبيدة وسالما و هم أفضل من عثمان ؟ فلو كان كذلك ، فما معنى «كنا لا نعدل» ؟!
وماذا يعني قول ابن عوف في الشورى : «أيّها الناس إنّي سألتكم سرّا وجهرا عن إمامكم ، فلم أجدكم تعدلون بأحد هذين الرجلين : إمّا عليّ وإمّا عثمان»[٤٦٠] ثمّ بدأ بعليّ للبيعة وقدمه على عثمان .
وما يعني كلام عائشة عندما سُئلت عن رسول الله «لو استخلف» ؟! فذكرت أبا بكر وعمر ولم تذكر عثمان ، بل رجّحت أبا عبيدة عليه[٤٦١] .
[٤٥٩] تاريخ الطبري ٣ : ٢٩٢ / أحداث سنة ٢٣ ﻫ ، تاريخ دمشق ٥٨ : ٤٠٤ / الترجمة ٣٠٥١ ، لأبي عبيدة بن الجراح ، تاريخ الخلفاء ١ : ١٣٦ .
[٤٦٠] تاريخ الطبري ٣ : ٣٠١ قصة الشورى حوادث سنة ٢٣ ﻫ ، تاريخ الإسلام ٣ : ٣٠٥ / بقية حوادث سنة ٢٤ ﻫ وفيه : على أمانتكم ، بدل : عن امامكم .
[٤٦١] صحيح مسلم ٤ : ١٨٥٦ / باب من فضائل أبي بكر / ح ٢٣٨٥ ، الجمع بين الصحيحين ٤ : ٢١٥ / ح ٤٢٠٨ من افراد مسلم ، السنن الكبرى للنسائي ٥ : ٥٧ / ح ٨٢٠٢ ، كنز العمال ١٣ : ١١٠ / جامع الصحابة / ح ٣٦٧٥١ ، عن ( ش ، كر ) .