وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤١٣
وقال عن يوم الجمل : سار عليّ فيه بالعدل وهو أعلم المسلمين في قتال أهل البغي ، وقوله : ما قاتل عليّا إلّا وعلي أولى .
وقال : أن أمير المؤمنين عليّا إنّما قاتل طلحة والزبير بعد أن بايعا وخالفا[٨٤٠] .
فإنّه بنقله هذه النصوص كان يريد الإشارة إلى سياسة الحكّام في الحديث ، وإنّه قد ترك الكثير من هذه الأحاديث الحكوميّة لمعرفته بدور السلطة في وضع الحديث على لسان رسول الله والصحابة ، وهو ليس كما علّله مقدّم كتاب المنذريّ[٨٤١] من أنّه قد ترك الحديث لأنّ كثيرا من الزنادقة في عصره كانوا يضعون الأحاديث وأنّ أهل الغفلة من المحدّثين كانوا يروونها ، وإنّ الإمام قد تركها لذلك !
نعم ، جاء عن علي بن الحسين بن زياد عن حريز ـ وهو من أصحاب الصادق ـ أن أبا حنيفة قال له : أنت لا تقول شيئا إلّا برواية ؟
قال : أجل[٨٤٢] .
وكلامنا هذا عن الإمام أبي حنيفة لا يعني أنّه كان شيعيّا أو أنّ الإمام الصادق قد رضي عنه أو ترضى عليه ، أو صحّح رؤاه العقائديّة والفقهيّة أو أخذ عنه ، بل نقول إنّ كثيرا من الطعن الذي لحقه كان بسبب بعض مواقفه المعارضة للحكومة
[٨٤٠] مناقب أبي حنيفة ، للخوارزمي ٢ : ٨٣ ، طبعة حيدرآباد .
[٨٤١] أنظر : مقدمة الترغيب والترهيب ١ : ١٣ المقدمة .
[٨٤٢] رجال الكشي ٢ : ٣٨٤ / ٧١٨ وعنه في الوسائل ٢٧ : ١٤٧ .