وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٨٨
خصوصا بعد الظفر بمحمّد بن عبدالله بن الحسن (النفس الزكيّة) وهو ما جعل الإمام الصادق يرشد داود بن زربي إلى التقيّة للحفاظ على دينه ونفسه .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عليّ بن يقطين ، إذ مرّت بك رسالة موسى بن جعفر إليه وإرشاده إلى العمل بخلاف ما هو ثابت عنده ؛ للنجاة بنفسه والحفاظ على دينه .
خاتمة المطاف
وزبدة المرويّ عن نهج التعبّد المحضّ هو أنّ الوضوء المجزي والمأمور به إنّما هو مرّة واحدة ، والثانية هي فعل الرسول وسنته ، ومن تجاوز عن ذلك فلا يؤجر ، مع الأخذ بنظر الاعتبار أنّ المقصود من كلامهم وتأكيدهم على المرّة ليس وحدة الصبّ وإن لم يكف في الغسل ، بل معناه هو تحقّق الغسل الواحد وإن تعدّد الصبّ على العضو ، والغسلة الثانية بعدها تكون هي السنّة، أمّا الغسلة الثالثة فهي إسراف وإبداع وليست من الدين ، وإن كانت حسب نصوصهم فهي لرسول الله خاصة ولا يمكن إعمامها على المسلمين .
كما اتّضح ممّا سبق تكامل بني المدرستين الوضوئيّتين في هذا العصر ، فكان روّاد مدرسة الوضوء الثلاثيّ الغسليّ هم فقهاء المذاهب الأربعة ، وهؤلاء الفقهاء قد أخذوا بوضوء الخليفة عثمان بن عفّان الذي نسبه إلى رسول الله اجتهادا من عند نفسه !!! والذي خالفه في ذلك كبار الصحابة .
إمّا اعتقادا منهم بصحّة تلك المرويّات عنه ٠ وثبوت طرقها لديهم وحجّيّة صدورها عندهم .
وإمّا تأثرا بالسلطة التي تريد إبعاد الناس عمّا يرويه أولاد الإمام عليّ بن أبي طالب عن رسول الله ، لأنّ مصلحة العبّاسيّين كانت في عزل الناس عن