وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٧٧
قال : دخل عَلَيَّ عَلِيٌّ ـ يعني ابن أبي طالب ـ وقـد أهراق الماء ، فدعا بوضوء فأتيناه بتور فيه ماء ، حتّى وضعناه بين يديه ؛ فقال : يا ابن عبّاس ! ألا أريك كيف كان يتوضّأ رسـول الله ٠ ؟ قلت : بلى ، فأضفى الإناء على يده فغسلها ـ الخبر ـ[٣٤٤] ، فأتى بوضوء عثمان عن النبي ٠ !
والآن ، نتساءل : هل يصحّ هذا الخبر مع ما عرفنا من موقف عليّ بكونه الرائد والمعيد لمدرسة الوضوء الثنائيّ المسحيّ كيانها ؟
وهل كان ابن عبّاس ـ حقّا ـ بحاجـة إلى معرفة الوضـوء وهو حبر الأمّة ؟!
بل ، كيف نوفّق بين هذا الخبر مع ما نُقِلَ عن ابن عبّاس في اعتراضه على الرُّبَيِّع بنت معوّذ ، بقوله : أبى الناس إلّا الغسل ، ولا أجد في كتاب الله إلّا المسح ؛ وقوله : الوضوء غسلتان ومسحتان ؛ و [٣٤٥] ؟!
ألم يعد ابن حجر[٣٤٦] ، وابن حزم[٣٤٧] ، وابن قدامة[٣٤٨] ، والعيني[٣٤٩] ابن عباس
[٣٤٤] سنن أبي داود ١ : ٢٩ / باب صفة وضوء النبي صلیاللهعلیهوآلهوسلم / ح ١١٧ ، مسند البزار ٢ : ١١١ / ح ٤٦٤ ، سنن البيهقي الكبرى ١ : ٥٣ / باب التكرار في غسل الوجه / ح ٢٤٨ عن أبي داود .
[٣٤٥] سنبحث دور الحكومتين الأموية والعبّاسيّة في اشاعة التحريف في النصوص الحديثية للوضوء.
[٣٤٦] قال ابن حجر في فتح الباري ١ : ٢٦٦ ، وكذا الشوكاني في نيل الأوطار ١ : ٢٠٨ ـ ٢٠٩ ولم يثبت عن أحد من الصحابة خلاف ذلك [أي الغسل] إلّا عن علي وابن عباس وأنس .
[٣٤٧] قال ابن حزم في المحلى ٢ : ٥٦ م ٢٠٠ : وقد قال بالمسح على الرجلين جماعة من السلف منهم : علي بن أبي طالب وابن عباس .
[٣٤٨] قال ابن قدامة في المغني ١ : ٩٠ م ١٧٥ : ولم يعلم من فقهاء المسلمين من يقول بالمسح غير من ذكرنا ـ وكان علي بن أبي طالب وابن عباس ممن ذكرهم ـ .
[٣٤٩] عمدة القارئ ٢ : ١٣٩ وأنظر تفسير الطبري ٦ : ١١٣ ـ ١٣٥ وأحكام القرآن للجصاص ٣ : ٣٣٢ ـ ٣٥٢ وتفسير ابن كثير ٢ : ٢٧ وكنز العمال ٩ : ٢٠٨ وفيه ان مذهب الإمام علي هو المسح لا الغسل .