وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٤٤٣
وقد أيّد أحمد بن حنبل العبّاسيين منذ صباه ، فروى فيهم حديثين انفرد بهما ، يبشر فيهما بظهور أبي العبّاس السفّاح والدولة العبّاسيّة وشعارها السواد[٨٩٣] ، وكان يقول : (إنّ العبّاس أبو الخلفاء)[٨٩٤] .
كما أنّه ثبت على ولائه لهم رغم ما أصابه من محنة خلق القرآن وضربه بالسياط . وقد استفتاه جماعة في الخروج على الواثق فرفض ذلك وأقرّ خلافته بقوله: (إنّ الخارج عليه شاقّ لعصا المسلمين ومخالف للآثار عن رسول الله)[٨٩٥].
ويُعزو البعض تحرّجه عن أخذ أموال بني العبّاس لكونها مغصوبة ، لا خدشة منهم في مشروعيّة خلافتهم !
وكان أحمد بن حنبل يرى عليّا رابع الخلفاء الراشدين ، في الوقت نفسه لم يلتزم أن يكون معاوية باغيا على الإمام عليّ ، كما ذهب إليه الشافعيّ .
والجدير ذكره أنّ الإمام أحمد لم يشتهر كباقي أصحاب المذاهب ، ويُرجع البعض سبب ذلك إلى أنّه كان محدّثا ولم يكن فقيها ، حتّى قيل إنّ شهرته كانت بسبب عدم قوله بخلق القرآن ، وأنّه قد قال بها بعدما ضرب ثمانية وثلاثين سوطا
[٨٩٣] تاريخ الخلفاء : ٢٥٦ ، قال : أخرج أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري أنّ رسول الله قال : يخرج رجل من أهل بيتي عند انقطاع من الزمان وظهور من الفتن يقال له السفاح فيكون اعطاؤه المال حثيا ، مسند أحمد ٣ : ٨٠ / ح ١١٧٧٤ ، الخصائص الكبرى ٢ : ٢٠٣ ، قال : أخرجه أحمد والبيهقي وأبو نعيم عن أبي سعيد الخدري ، ورواه أيضا زائدة وأبو معاوية وأبي عوانة عن الاعمش ذكره ابن كثير في البداية والنهاية ٦ : ٢٤٧ ، و ١٠ : ٥٠ ، ٥٩ .
[٨٩٤] إسلام بلا مذاهب للشكعة : ٤٦٦ .
[٨٩٥] أنظر : السنة للخلال ١ : ١٣٣ / ح ٩٠ ، طبقات الحنابلة ١ : ١٤٥ ـ ١٤٦ ، الأداب الشرعية ١ : ١٩٦ .