وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٣١
فإن كان الشيخان قد حظيا برابط من نور مع رسول الله وذلك بإعطاء كلّ منهما بنتا لرسول الله ، فعثمان قد ارتبط برسول الله من جهتين وتزوّج بنتين ، وهو ذو النورين ؟!
بعد هذا كيف يتحتّم عليه أن يكون تابعا لنهج الشيخين ولا تكون له تلك الشخصيّة المستقلة ؟!
وقد أكّد عثمان على هذا الأمر وأشار إلى أنّه أعزّ نفرا بل هو أقرب ناصراً وأكثر عددا من عمر ، لقربه من بني أُميّة !
فقال مخاطباً المعترضين : ألا فقد والله عبتم عَلَيّ بما أقررتم لابن الخطّاب بمثله ، ولكنّه وطئكم برجله ، وضربكم بيده ، وقمعكم بلسانه ، فدنتم له على ما أحببتم أو كرهتم ، ولنت لكم ، وأوطأت لكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم ، فاجترأتم عَلَيّ ، أمّا والله لأنا أعزّ نفرا وأقرب ناصرا وأكثر عددا ، وأقْمَنُ إن قلت هلمّ أُتي إلَيَّ ، ولقد أعددت لكم أقرانكم ، وأفضلت عليكم فضولاً ، وكشّرت لكم عن نابي ، وأخرجتم منّي خلقا لم أكن أحسنه ، ومنطقا لم أنطق به[٢١٠] .
نعم ، كانت هذه التساؤلات تراود الخليفة ، إذ يرى الناس قد أطاعوا عمر في كلّ شيء وتعبّدوا بسيرة الشيخين وارتضوا بنهجهما ، فَلِمَ لا يقبلون بأفعاله وتوليته لولاته ، ولماذا يعتبرونها بدعا وإحداثات ، مع أنّه قد وسّع المسجد
[٢١٠] تاريخ الطبري ٣ : ٣٧٧ / أحداث سنة ٣٤ ﻫ ، الكامل في التاريخ ٣ : ٤٤ ، المنتظم ٥ : ٤٥ / في إجتماع المنحرفين على عثمان .