وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٥١
بالربذة ـ : إنَّ هذا الرجل فعل بك ما فعل ، هل أنت ناصب لنا راية (يعني نقاتله) ؟
قال : لا ؛ لو أنَّ عثمان سيّرني من المشرق إلى المغرب ، سمعت وأطعت[٢٦١].
كانت هذه حالة الصحابة مع عثمان في السنوات الست الأُولى ـ حسبما حكته الصحاح والسنن ـ ، أمّا عندما رأوا أنَّ الدين على خطر ، فقد تغيّرت سياستهم العامّة ووقفوا بوجهه وأفتوا بقتله ، إذ مر عليك كلام السيّدة عائشة «اقتلوا نعثلاً ، فقد كفر» وكلام غيرها .
وقد أخرج الثقفي في تاريخه عن سعيد بن المسيّب ؛ قوله : لم يكن مقداد وعمّار يصلّيان خلف عثمان ، ولا يسمّيانه بأمير المؤمنين .
وعليه فالثورة ـ بنظرنا ـ لم تكن لأسباب شخصيّة ، ولا تنحصر في اختلاس ذوي رحم الخليفة من بيت المال ، وتولية الفسّاق ، والتنكيل بالصحابة ، وإرجاع المطرودين ، وغيرها من الإحداثات المذكورة فحسب ، بل يمكن عزو الثورة إلى عامل دينيّ وهو : عدم العمل بالكتاب والسنّة النبويّة ، والاحداث والتغيير والتبديل في الدين وإتيان ما لم يكن في الشريعة وتقديمه مواليه ، واخذه الاحكام عن أهل الكتاب ، وهذا وأمثاله هو الذي جعل بعض الصحابة يوجب على نفسه التقرّب إلى الله بدم عثمان . بل ونرى من الصحابة من يوصي بعدم صلاة عثمان عليه بعد وفاته[٢٦٢] ، وثالث بشيء ثالث ورابع بامر رابع وهلم جرا .
[٢٦١] فتح الباري ٣ : ٢٧٤ ، وأنظر : مصنف بن أبي شيبة ٧ : ٥٢٤ / باب ما ذكر في عثمان / ح ٣٧٧٠٢ ، والطبقات الكبرى ٤ : ٢٧٧ .
[٢٦٢] جاء في أنساب الأشراف ٦ : ١٧٢ / باب قول عبدالرحمن بن عوف في عثمان ، وكذا في شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ٣ : ٢٨ بان عبدالرحمن أوصى بأن لا يصلي عليه عثمان ، فصلى عليه الزبير أو سعد بن أبي وقاص وقد كان حلف ـ لمّا تتابعت أحداث عثمان ـ أن لا يكلمه أبدا . وقد أوصى ابن مسعود بمثل ذلك أيضا ، أنظر : شرح نهج البلاغة ٣ : ٤٢ .