وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩٤
في ظلّ كتاب الله تعالى وسنّة رسوله[٨٠٠] .
هذا ، وقد عرفت أنّ العبّاسيين لم ينجحوا في تطبيق مخطّطهم في الإزراء بالصادق والغَلَبة عليه علميّا كما كانوا يهدفون لان منزلة الإمام العلمية والمعنوية اسمى من غيره بكثير ، وقد أنبأك الإمام أبو حنيفة عن ذلك ، بل إنّ هذه المناقشات قد عزّزت منزلة الصادق علميّا واجتماعيّا ، فأخذ الإقبال عليه يزداد يوما بعد يوم ، وإن قبائل بني أسد ومخارق وطيّ وسليم وغطفان وغِفار والأزد وخزاعة وخثعم ومخزوم وبني ضبّة وبني الحارث وبني عبدالمطّلب أخذت ترسل فلذات أكبادها إلى الإمام للتعلّم[٨٠١] بل نرى كبار العلماء والمحدثين يقصدونه للاستزادة من علمه كيحيى بن سعيد الأنصاري ، وابن جريح ، ومالك بن أنس ، وأبي حنيفة ، والثوريّ ، وابن عيينة ، وشعبة ، وأيّوب السجستانيّ وفضيل بن عياض اليربوعيّ وغيرهم[٨٠٢] .
وليس هناك أحد يمكنه التعريض بعلم الإمام الصادق والمساس بمكانته ، فالجميع يعترفون بأنّ مدرسته أنجبت خيرة العلماء وصفوة المجتهدين وجهابذة العلم والدين ، وأنّ الحضارة الإسلاميّة والفكر العربيّ بالخصوص لمدين لهذا العَلَم الفطحل .
أمّا المنصور فكان يسعى ـ كما ذكرنا ـ لتضعيف مكانة الصادق علميّا واجتماعيّا . إلّا أنّ جهوده ذهبت سدىً ، لكنّه بعد ذلك عرّج على شيعة الإمام عليّ والإمام الصادق للنيل منهم ، فقد نُقل عن المنصور أنَّه أتى الكوفة ، قبل
[٨٠٠] الطبقات لابن سعد ٥ : ٣٢٤ .
[٨٠١] أنظر : جعفر بن محمّد ، لسيّد الأهل .
[٨٠٢] أنظر : الإمام الصادق ، لأسد حيدر ١ : ٣٩ ، عن مطالب السؤول ٢ : ٥٥ .