وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٨٠
لعلاج مثل هذه المسألة ، فقد تصرّف وكأنّه متّهم مُشار إليه ، وذلك باتّخاذه موقف الدفاع ، والتشبّث بكلّ صغيرة وكبيرة لدعم فكرته وكأنَّ الوضوء ليس من العبادات الواضحة في الشريعة ، وكأن رسول الله لم يتوضأ بمرأى المسلمين ، وأن المسلمين لم يتزاحموا على قطرات ماء وضوئه ٠ !!
نعم ؛ قد اتّجه الخليفة إلى الطريقة الأُولى ، ولكن لا كما تتطلّبه مصلحة الدين والملّة ، بل لتحصين فكرته الخاصّة به ، فقد كانت القوّة طريقته المثلى باطّراد لتثبيت أفكاره وإسكات معارضيه طيلة سني حكمه الاثنتي عشرة ، لأنّه يرى في القوّة الأُسلوب الأنجح والأكثر ترويضا ، ولذا نراه قد استخدمه حتّى في أبسط وأقلّ المسائل أهميّة ، وسخّره بنطاق واسع في قمع معارضيه الفكريين ، مع احتمال كونهم أقرب منه إلى الحقّ ، وهو أبعد عنه بمسافات شاسعة !
لو قلنا : إنَّ كلا الفكرتين متوازيتان ، أو إنَّ فكرة الخليفة هي الأرجح ، فأين وجه الصواب باستخدام القوّة بذلك النطاق الواسع ، مع وجود باب الحوار والنقاش مفتوحا على مصراعيه ؟!
نحن لا نريد بهذه العجالة أن نقدّم جردا أحصائيّا كليّا عن سياسة العنف التي اتّبعها عثمان مع الصحابة ، وإن كنا سنوقف القارئ على بعضها لاحقا ، ومن تلك السياسات التعسفية أنّه سيّر في سنة (٣٣ ﻫ) نفرا من أهل الكوفة إلى الشام ، وذلك لاعتراضهم على سياسة سعيد بن العاص في تفضيل قريش وجعله السواد بستانا لقريش[١١٠] .
كما سيّر قبلها أبا ذرّ إلى الربذة[١١١] ، ومنع ابن مسعود من القراءة[١١٢] ، وضرب
[١١٠] قال الطبري في تاريخه : إن الذين سيرهم عثمان إلى الشام كانوا تسعة نفر ، منهم : مالك الأشتر ، وثابت بن قيس ، وكميل بن زياد ، وصعصعة بن صوحان تاريخ الطبري ٣ : ٣٦٥ احداث سنة ٣٣ ﻫ ، والكامل في التاريخ ٣ : ٣٢ / أحداث سنة ٣٣ ﻫ ، وأنظر الأغاني ٢ : ١٦٧ -
[١١١] المعارف : ١٩٥ ، المستدرك على الصحيحين ٣ : ٥٢ ح ٤٣٧٣ ، تاريخ اليعقوبي ٢ : ١٧٢ / باب أيام عثمان بن عفان ، تاريخ الإسلام ٢ : ٦٣٢ ، ٣ : ٤٠٧ ، ٤١١ ، سير أعلام النبلاء ٢ : ٥٧ ، ٧١ .
[١١٢] سنن الترمذي ٥ : ٢٨٥ / كتاب تفسير القران باب سورة التوبة / ح ٣١٠٤ ، أخرج عن الزهري ، قال : أخبرني عبيدالله بن عبدالله بن عتبة : أنّ عبدالله بن مسعود كره لزيد بن ثابت نسخ المصاحف ، فقال : يا معشر المسلمين أعُزل نسخ كتابة المصحف ويتولاها رجل ، والله لقد أسلمت أنّه لفي صلب رجل كافر ، يا أهل العراق اكتمو المصاحف التي عندكم فإن الله يقول: وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فالقوا الله بالمصاحف . قال الترمذي : حديث حسن.