وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٣٩
الخفّين ؟
فقال : «كان عمر يراه ثلاثاً للمسافر ، ويوما وليلة للمقيم ؛ وكان أبي لا يراه في سفر ولا حضر» .
فلمَّا خرجت من عنده ، وقفت على عتبة الباب ؛ فقال لي : «أقبل» فأقبلت عليه فقال : «إنَّ القوم كانوا يقولون برأيهم فيخطئون ويصيبون ؛ وكان أبي لا يقول برأيه»[٧٠٦] .
وقد أيد موقف أهل البيت كل من ابن عبّاس ، وعائشة إذا المنقول عنهما انَّهما قالا : لئن تقطع قدماي أحبُّ إلَىَّ من أن أمسح على الخفَّين . و : لأن أمسح على جلد حمار ، أحبُّ إلَيَّ من أن أمسح على الخفَّين[٧٠٧] . وغيرهما .
أمَّا فيما يخصّ ابن عمر ، فقد قال عطاء : كان ابن عمر يخالف الناس في المسح على الخفّين ، لكنَّه لم يمت حتّى وافقهم[٧٠٨] .
وبهذا تبيّن لنا أنَّ فقه بني الحسن والإمام زيد والإمام الباقر ، وحتى فقه عبدالله ابن عبّاس كان واحدا في المسح على الخفّين ، وأنّه لم يكن بينهم أدنى اختلاف ، لكنَّ متفقّهة الحاكمين اخذوا ينسبون إلى الإمام عليّ وبنيه القول بالمسح على الخفّين وتجاوزوا في ذلك حتّى نسبوا إليهم جزئيّات مسائله ، وهذا باطل لا يتفق مع اصول مدرستهم .
[٧٠٦] وسائل الشيعة ١ : ٤٦ / باب في عدم جواز المسح على الخفين إلّا لضرورة أو تقيّة عظيمة / ح ١٢١٦ .
[٧٠٧] أنظر : التفسير الكبير ١١ : ١٢٨ .
[٧٠٨] التفسير الكبير ١١ : ١٢٩ .