وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ١٨٧
التعليم ، فلا يعقل أن يصدر منه المسح وإرادة المعنى التجديدي والذي قال به البعض ، أو يراد منه شيء آخر .
كما تتّضح الحقيقة بأدقِّ ملامحها إذا ما قسنا هذا الكلام من الإمام مع ما صدر عنه في مواقع أُخرى وتأكيده على لفظ الإحداث والمحدث .
فإنَّه ـ وكما قلنا سابقا ـ كان يواجه القائلين ﺑ : (رأي رأيته) في الأحكام ـ وعثمان من أُولئك القائلين بالرأي[٣٥٨] ـ بكلِّ قوّة ، وصلابة حيث لا حجّيّة للرأي قبال النصّ الصريح في القرآن ؛ كما أنَّ الصحابة لا يمتازون عن الناس بشيء من حيث العبوديّة ، فلهم ما لهم ، وعليهم ما عليهم ، والكلُّ سواسية فيما وُضِعَ على عواتقهم من تكاليف شرعيّة ؛ ولا مبرّر لترجيح رأي على آخر ، إلّا إذا كان أحدهما مدعوما بالقرآن أو السنّة .
وقد ثبت عنه ٠ أنّه كان لا يقول برأي أو قياس ، وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إلَّا وَحْيٌ يُوحَى [٣٥٩] ومعناه أنّ رسول الله لا يقول بشيءإلّا بما اراه الله في الأحكام والموضوعات لقوله تعالى : .. بِمَا أَرَاكَ الله[٣٦٠] .
نعم ؛ كان الإمام عليّ يواجه تلك الاجتهادات ، ويسعى لتخطئة أصحاب الرأي بالإشارة والتمثيل ومن تلك الأخبار :
ما أخرجه المتّقي الهنديّ ، عن مصنف عبدالرزّاق ، وسنن ابن أبي شيبة ، وسنن أبي داود كلّهم عن عليّ ؛ أنَّه قال : لو كان
[٣٥٨] لقوله لمن اعترض عليه زيادة ركعتين اُخرى في منى : «رأي رأيته» .
[٣٥٩] سورة النجم : ٣ ، ٤ .
[٣٦٠] سورة النساء : ١٠٥ .