وضو النبی - الشهرستاني، السيد علي - الصفحة ٣٩١
دخل الاقتراح تحت إطار النقاش العلميّ بين الأئمّة وبيان الاقتدار الفقهيّ ، فإنّ أبا حنيفة ساهم في المناظرة ، مع علمه بأنّ الصادق من فقهاء أهل البيت ومن أولاد الإمام عليّ ، ومن الذين اشتهر عنه بأنّه كان يكنّ لهم الاحترام ويعترف بفضلهم وعلمهم . وإنّ قوله (دخلني من الهيبة لجعفر بن محمّد ما لم يدخلني لأبي جعفر المنصور) ليؤكّد على هذه الحقيقة ، وتدلّ على أنّ إعداد أربعين مسألة إنّما جاء بطلب حكوميّ وتحت غطاء نشر العلم وبثّ المعارف ، وإن كنت لا أنسى ما حكى عنه في كتبنا ، واعتداده برأيه ، فكان يقول : قال علي وقلت ، وقالت الصحابة وقلت[٧٩٦] . فيرى نفسه بمنزلة الصحابة وأهل البيت أو أكثر من ذلك .
٢ ـ إنّ اللقاء كان معدّا له من قبل المنصور ، لقول أبي حنيفة «قال لي أبو جعفر المنصور : يا أبا حنيفة انّ الناس قد فتنوا بجعفر بن محمّد فهيئ له من المسائل الشداد» ، وقول المنصور لأبي حنيفة «ألق على أبي عبدالله مسائلك ، فجعلت ألقي عليه فيجيبني» يفهم منه أنّ المبادرة في السؤال كانت بيد أبي حنيفة ، وأن الإمام الصادق لم يُسبق بما سيطرحه أبو حنيفة عليه من مسائل لكي يستعد للإجابة عنه ـ حسب العرف العام ـ ، وأن قول أبي حنيفة (وما أخل منها بمسألة) ثمّ قوله : (ان أعلم الناس أعلمهم باختلاف الناس) يؤكدان على انّ الصادق كان أعلم أهل زمانه .
٣ ـ إنّ جملة «فيجيبني فيقول : أنتم تقولون كذا ، وأهل المدينة يقولون كذا ، ونحن نقول كذا» . تنبئ عن وجود ثلاثة خطوط فكريّة في الشريعة :
أ ـ قول أهل العراق .
[٧٩٦] الكافي ١ : ٥٧ ح ١٣ وعنه في وسائل الشيعة ٢٧ : ٣٨ / ح ٣٣١٥٣ .